وأما إذا كان يجد المشقة والحرج فإنه يخير ما بين الفطر والصوم، والأفضل له أن يفطر لما فيه من الأخذ برخصة الله - عز وجل - ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - عتب على الرجل أن شق على نفسه في الصوم وقال: (( ليس من البر الصيام في السفر ) )أي على من يشق عليه ويحرجه أما لو كان في حال مرضه يطيق الصوم والصوم عليه يسير بدون مشقة ولا حرج فالأصل فيه أنه مطالب بالصوم ولا يرخص له.
مثاله: لو أن إنسانًا كسرت يده فهذا في حكم المريض لكن كسر اليد لا يتأثر بالصوم، فنقول: إنه يجب عليه أن يصوم إلا في حالة ما إذا كان عنده ألم شديد وتوقف على علاج يسكن له هذا الألم، فرخص بعض العلماء-رحمهم الله- في تسكينه من باب دفع الحرج والله-تعالى- يقول: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} فلابد وأن يكون قادرًا، فإذا كان قادرًا فإنه يجب عليه.
والدليل على اشتراط القدرة: قوله-تعالى-: {يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( اكلفوا من الأعمال ما تطيقون ) )فأمرنا أن نتكلف من الأعمال والعبادات ما نطيقه وقال: (( إن المُنْبَتّ لا ظهرًا أبقى ولا أرضًا قطع ) )فالشخص الذي يصوم وهو غير قادر سينتهي به الأمر إما أن يهلك وإما أن يؤدي العبادة على مضض وسامة وملل ولربما يترتب ضرر أعظم من تركه للصوم.