قوله-رحمه الله- [قادر] : أي يشترط في الصائم أن يكون قادرًا على الصوم، فخرج من هذا المريض، فإن المريض لا يلزم بالصوم إذا كان مرضه لا يستطيع معه الصوم سواء كان لا يستطيع بالكلية كأن يخشى على نفسه الموت، أو كان المرض يوجب الحرج والمشقة عليه إن صام، فهناك نوعان من المرض:
النوع الأول: إذا قرر الأطباء أنه لو صام يهلك كما يقع في بعض الحالات التي-نسأل الله السلامة والعافية- يكون فيها فشل الكلى بحيث يقرر الأطباء أنه في حالة خطرة بحيث لو انقطع عن الماء أن مصيره إلى الموت والهلاك، وهكذا إذا كان معه مرض قلب أو كان حديث عهد بعمليات يحتاج إلى الاستمرار على دوائها فمثل هؤلاء يلزمهم الفطر، ويجب عليه أن يفطر إن قال الطبيب: إنه يهلك لو صام؛ لأن تعاطي الأسباب الموجبة للهلاك لا يؤمر به شرعًا، ولذلك قال العلماء: من ترك أكل الميتة وهو مضطر لها حتى مات يحكم بكونه قاتلًا لنفسه-والعياذ بالله- لأنه قد تحقق أو غلب على ظنه أنه يموت فتعاطى أسباب الهلاك.
وقد أشار شيخ الإسلام-رحمة الله عليه- إلى هذا القول أنه لا يجوز للمسلم إذا توقفت نجاته على أمر أن يتعاطى أسباب فوات النفس؛ لأن - سبحانه وتعالى - يقول: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} ، فليس في دين الله ولا في شريعة الله أن نلزم إنسانًا بالصوم على وجهٍ يوجب هلاكه، ولذلك أسقط الله الصوم في حال المرض لمكان المشقة الفادحة، فلأن يسقط في حال الخوف على النفس من باب أولى وأحرى، وعلى هذا فإنه إذا كان المرض مخوفًا بحيث يخشى على صاحبه أن يهلك فإنه لا يصوم.