الصفحة 40 من 232

فيشترط أن يكون بالغًا، وأن يكون عاقلًا، فالمجنون لا نطالبه بالصوم سواءً كان جنونه بأن بلغ مجنونًا أو طرأ عليه الجنون فلا يطالب بالصوم، وهكذا لو كان كبير سن فأصبح يضيع ويخلط، فإذا أصبح يضيّع ويخلط وحصل له هذا التضييع والخلط والجنون أثناء الصوم فإنه لا يعتبر ملزمًا بصيام ذلك اليوم سواءً كان جنونه مسترسلًا أو متقطعًا لكن إذا كان جنونه متقطعًا بأن طرأ عليه الجنون في نصف رمضان فالنصف الذي جنّ فيه ليس عليه قضاؤه والنصف الذي كان فيه مفيقًا فإنه بطالب بصيامه، ثم لو أفاق بعد ذلك لو كان مجنونًا الشهر كاملًا ثم أفاق فإننا لا نطالبه بقضاء ذلك الشهر؛ لأن المجنون حال جنونه غير مكلف.

مسألة: هل المغمى عليه في حكم المجنون أو في حكم النائم؟

للعلماء في هذه المسألة قولان، ومثال هذه المسألة كما يقع الآن-نسأل الله السلامة والعافية وأن يمنّ على مرضى المسلمين بالشفاء والعافية- مثل ما يقع في موت الدماغ الآن، فبعضهم لربما يستمر الشهر والشهرين والثلاثة بل يستمر السنة بكاملها، وقد يستمر سنوات وهو تحت هذه الأجهزة قد مات دماغه ولا يعقل، فمثل هذا لا يطالب بصوم طويل بل لا يطالب أولياؤه لا بقضاء ولا بإطعام؛ لأنه لم يجب عليه الصوم أصلًا إذا فقد وقرر الأطباء أنه قد فقد عقله، فإنه في هذه الحالة لا يطالب بقضاء ولا يطالب أولياؤه - أيضًا - بالصيام عنه ولا بالإطعام عنه؛ لأنه غير مكلف بالصوم أصلًا، وأما بالنسبة للجنون المتقطع فحكمه ما ذكرناه أنه في حال إفاقته يطالب بالصوم ولا يطالب بالقضاء إن أفاق أثناء اليوم، وبالنسبة للأيام التي هو فيها كالعاقل يطالب فيها بالصوم كالعاقل سواءً بسواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت