الصفحة 39 من 232

قالوا: فيجب على الكافر أن يمسك بقية اليوم ثم يقضي هذا اليوم؛ لأنه لو أسلم لما قبل غروب الشمس بلحظة فقد وجب عليه قضاء هذا اليوم، ولذلك يقولون: إنه يطالب بالقضاء، وأما بالنسبة للأيام التي مضت فإنه لا يطالب بقضائها لوجود الانفصال، وفرق بين المتصل والمنفصل فإن إفطاره في اليوم نفسه متصل، وإلزامه بقضاء ما مضى من رمضان منفصل، فوجبت عليه العبادة المتصلة دون العبادة المنفصلة.

قوله-رحمه الله- [مكلف] : يشترط بعد الإسلام أن يكون مكلفًا، والتكليف يكون بالعقل والبلوغ.

وكُلُّ تَكْلِفٍ بِشَرْطِ العَقْلِ ... مَعَ البُلُوْغِ بِدَمٍ أوْ حَمْلِ

فإذا قيل: مكلف. يتضمن ذلك كونه عاقلًا، وكونه بالغًا، فلا يجب الصوم على صبي ولا يجب الصوم على مجنون، أما الصبي فالسُّنة إذا أطاق الصوم أن يعوّد عليه منذ الصغر كما في حديث أنس - رضي الله عنه - وأرضاه- أنهم كانوا يروضونهم على الصيام ويعطونهم اللعب يلعبون بها، وهم صبيان، ولكن ينبغي أن يكون مطيقًا لذلك، أما إذا كان صغير السن يتضرر بإمساكه ولو بعض اليوم فإنه لا يُحمّل ما فوق طاقته لأن هذا يزعجه ولربما يجعله يكره هذه العبادة، ولذلك إذا أطاقها وألفها فإنه يحبب فيها كما أُمر الأولياء بأمر صبيانهم بالصلاة لسبع تعويدًا لهم على هذه العبادة، وترويضًا لهم عليها، فيعوّد الصبي الصيام من الصغر كأن يكون ابن العاشرة والحادي عشر أو يكون دون ذلك إذا أحب هذه العبادة وألفها وإذا صام فإنه يشجعه وليه على ذلك ويعينه عليه لما فيه من تحصيل مقصود الشرع من تحبيب العبادة على نفسه وتعويده عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت