والأصل فيه: قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ) )، وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) ).
والقسم الثاني: وإما أن يكون احتياطًا مستندًا إلى النصوص فلما جاء النص بقبول شهادة الواحد دخولًا احتطنا، وقلنا: يجب عليه الصوم؛ لأنه يصوم فكان الاحتياط أن يصوم؛ بخلاف ما لو قلنا له أفطر لأنه لو أفطر ربما أفطر يومًا من رمضان ولكن في الخروج نقول له: يبقى على صيامه، فأصبح الاحتياط هنا مستندًا إلى أصل الشرع، فكان اعتباره أولى وأحرى مع الأصل الذي دلّ على أنه ينبغي للمسلم أن يخرج من الريبة والشبهة.
قوله-رحمه الله- [ويلزم] : يعني يجب، وهو فريضة الله - عز وجل - على كل مسلم، فالكافر لا يلزمه صوم بمعنى أنه لا يصح منه صومه إلا بعد أن يحقق أصل الدين وهو التوحيد، فلو صام الدهر كله وهو لم يوحد الله فلا عبرة بصيامه {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} فالكافر لا يعتد بصومه ولا بطاعته حتى يسلم، فإن أسلم أثناء الشهر وجب عليه أن يصوم ما بقي، ولا يجب عليه قضاء ما مضى، وإن أسلم أثناء اليوم وجب عليه الإمساك بعد إسلامه، وقضاء ذلك اليوم، وهذا مبني على حديث يوم عاشوراء الذي رواه معاوية - رضي الله عنه - أنه روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لما كان يوم عاشوراء قال: (( إن الله فرض عليكم صيام هذا اليوم، فمن أصبح منكم صائمًا فليتم صومه ومن أصبح منكم مفطرًا فليمسك بقية يومه ) ).