الصفحة 36 من 232

ولذلك نقول: إنه قد ثبت في ذمته صيام اليوم الأول من رمضان بيقين؛ لأنه قد استيقن برؤية الهلال بنفسه، وحينئذٍ نوجب عليه الصيام دخولًا ولكننا لا نوجب عليه الفطر خروجًا؛ لأن الفطر مقيد بالجماعة، فيفطر إذا ثبتت رؤيته مع رؤية غيره وحكم بها ولا يفطر إذا ردّت شهادته، أو كان شاهدًا واحدًا ولم تقبل شهادة الواحد - طبعًا - هناك مذهب من يقول بأنه يفطر فيفطر سرًا؛ ولكن القول بالتفصيل اعتمادا على السُّنة أقوى وأظهر، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل شهادة ابن عمر وحده في دخول شهر رمضان فألزم الجماعة بشهادة ابن عمر، فلأن نلزم الشاهد نفسه والرائي نفسه من باب أولى وأحرى، ولكن في الخروج ردنا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جماعة المسلمين فقال: (( فطركم يوم تفطرون ) )فجعل الفطر لجماعة المسلمين كلهم كما لو رأى هلال ذي الحجة، مثلًا رأى هلال ذي الحجة ليلة الخميس والناس لم يروه، ثم بعد ذلك أصبح وقوف الناس متأخرًا عن وقوفه، فإننا نقول لا يصح وقوفه وحده لأن الوقوف بجماعة المسلمين، وعلى هذا فإنه يصح أن يصوم وحده ولا يصح أن يفطر وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت