الصفحة 35 من 232

[ومن رأى وحده هلال رمضان ورَدَّ قوله، أو رأى هلال شوال صامه] : هذه مسألة مفرعة على الشاهد الواحد، لو أن إنسانًا رأى هلال شهر رمضان أو رأى هلال شهر شوال فجاء يشهد فلم تقبل شهادته وردّت وهو متأكد أنه قد رأى الهلال، فحينئذٍ في يقين نفسه أن رمضان قد دخل ولكن في حكم الشرع على الظاهر أن رمضان لم يدخل فهل نوجب عليه في خاصة نفسه أن يصوم هذا اليوم أو لا يصوم؟

للعلماء أقوال:

القول الأول: منهم من يقول نوجب عليه الصيام؛ لأنه قد تحقق من دخول شهر رمضان، ولذلك هو متعبد لله - عز وجل - بما تحققه، وقد أوجب الله على من رأى الهلال أن يصوم، وقد تحقق من رؤيته وأن هذه الليلة من رمضان فلا وجه لإسقاط الصوم عنه، قالوا فحينئذٍ يلزمه أن يصوم.

القول الثاني: العبرة بجماعة المسلمين؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته ) )، قالوا كما لو أنهم تراءوا الهلال فلم يروه مع أنه رمضان حقيقة قالوا: فقد تعبدهم الله - عز وجل - بالدخول فحينئذ لا نوجب عليه صيام هذا اليوم؛ لأنه ليس من رمضان حكمًا.

والقول الثالث يفصّل فيقول: دخول رمضان أوجب عليه الصيام وفي خروجه لا يفطر احتياطًا، وهذا المذهب من أقوى المذاهب، وهو التفريق بين الدخول وبين الخروج؛ والسبب في هذا أن الدخول تقبل فيه شهادة الواحد كما ذكرنا وأنه من باب الخبر، ولذلك نقول من رأى هلال رمضان وحده كما لو كان مسافرًا فرآه وحده فبالإجماع أنه يصوم مع أنه في هذه الحالة لم يثبت شهر رمضان عند الجميع، فنقول: إذا رآه في الدخول وجب عليه أن يصوم؛ لأن الدخول تقبل فيه شهادة الواحد، أما الخروج فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( فطركم يوم تفطرون ) )فرد الأمر إلى جماعة المسلمين، ففي الخروج لا نقول له: إنه يفطر؛ وإنما يبقى مع جماعة المسلمين؛ لأن الفطر للجميع، بخلاف دخول شهر رمضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت