قال العلماء: هذه أمارة على خطأ الشاهد، ويعتبر هذا دليلًا على أن الشاهد قد أخطأ في شهادته، ومن هنا فإنه يجب عليهم أن يتموا العدة لظهور خطأ الشهادة، وهكذا الحال على المسألة التي ذكرناها: لو كان هناك غيم ليلة الثلاثين من شهر شعبان ولم يتمكنوا من رؤية الهلال فإن المذهب على ما قرره المصنف أن يصام ذلك اليوم.
وإن كان الصحيح أنه لا يصام؛ لكن على القول بصيامه لو صاموا ثم أتمّوا العدة ثلاثين يومًا وتراءوا الهلال ليلة الواحد من شوال على تمام الشهر فلم يروه قالوا: هذا يدل على أن شهر شعبان يعتبر كاملًا وحينئذٍ يتمّون عدة رمضان ثلاثين يومًا فلا يفطروا.
وعلى هذا هناك حالتان ذكرهما المصنف:
الحالة الأولى: أن يشهد عدل واحد ثم نحكم بدخول شهر رمضان، ثم نتراءى الهلال بعد تمام العدة ثلاثين يومًا نتراءه الهلال ليلة شوال فلا نراه وعلى هذا تبين لنا خطأ الشاهد الواحد، لأن الخطأ في الشاهد الواحد أكثر منه من الخطأ في الشاهدين، ولذلك قالوا: إذا لم يُر الهلال في الليلة الأولى من شوال بعد تمام العدة فقد ظهر خطأ هذا الشاهد، وحينئذٍ يلزمون بتمام شهر رمضان ثلاثين يومًا وهذا على سبيل الاحتياط، وهذه قاعدة أن بعض العلماء يحتاط في الخروج من شهر رمضان أكثر من احتياطه في دخول شهر رمضان، ولذلك يرون أنهم في هذه الحالة يتمون العدة ثلاثين يومًا حتى يخرجوا من الصوم بيقين.
[أو صاموا لأجل غيم لم يفطروا] : أو صاموا لأجل غيم هذا على المذهب المرجوح، وإن كان الصحيح أنه إذا كان هناك غيم ليلة الثلاثين من شعبان أنه يجب إتمام عدة شعبان ثلاثين يومًا.