الصفحة 27 من 232

فإذا كان مجتنبًا للكبائر وهي المعاصي الكبيرة كالقتل والزنى وشرب الخمر ونحوها من كبائر الذنوب لايفعلها فهو عدل، ويجتنب في غالب حاله الصغائر، لماذا يقول العلماء: يجتنب في غالب الحال الصغائر؟ لأنه لايمكن لأحد أن يسلم من الصغائر، وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله في حديث عنه: (( إن تغفر اللهم تغفر جَمًّا، وأيُّ عبد لك ما ألمَّا ) (( إن تغفر اللهم تغفر جمًا ) )أي شيئًا كثير، (( وأي عبد لك ما ألما ) )أيْ أيُّ عبد من عبادك لم يصب اللمم وهي صغائر الذنوب، فلايمكن لإنسان أن يسلم من صغائر الذنوب.

وصغائر الذنوب لها أمثلة، مثل النظرة وإن كان بعض العلماء يفاوتها بحسبها، فالنظر إلى العورة المغلظة ليس كالنظر إلى الوجه ونحو ذلك، فالمقصود أنه إذا اتقى في غالب حاله صغائر الذنوب فهو عدل، أما لو أصر على الصغيرة وداوم عليها فإنه لايكون عدلًا، ولذلك قالوا: لا كبيرة مع الاستغفار، ولاصغيرة مع الإصرار، فإن صغائر الذنوب تهلك صاحبها كما أن الجبال تكون من دقائق الحصى فإن هلاك الإنسان قد يكون بصغائر الذنوب، ولذلك يقول ابن عباس-رضي الله عنهما-: لا تنظر إلى معصيتك؛ ولكن انظر إلى من عصيت، فإذا كان الإنسان نظر إلى عظمة الله - سبحانه وتعالى - فإن الصغيرة كأنها كبيرة؛ لكن إذا استخف بذلك ونظر إلى أنها شيء يسير فقد تهلكه وتوبقه-نسأل الله السلامة والعافية-، فالعدل هو الذي يتقي في غالب حاله صغائر الذنوب ويمتنع من كبائر الذنوب، فإذا كان كذلك فهو العدل الذي تقبل شهادته، وهو الرضي الذي يُعتد بشهادته وقد أشار الله إليهما بقوله-تعالى-: {وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، وقوله: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ} فلا يُرضى إلا العدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت