وأما إذا لم يروا الهلال فإنهم باقون على الأصل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم ) )فنجعل لكل بلد رؤيتهم ولو أن كل منطقة تراءت الهلال مثلًا منطقة المشرق تترآه ومنطقة المغرب تترآه فإن ثبت عندهم فبها ونعمت، وإن لم يثبت أكملوا العدة فكل على خير، أما لو قلنا: إن رؤية بلد هي رؤية لغيره يتنازعون هل نتبع هذا البلد أو نتبع هذا البلد؟ نعتد بهذه الرؤية أو هذه الرؤية؟، ولذلك تقع كثير من الفتن والمشاكل بسبب جعل الرؤية الواحدة رؤية للجميع والذي يظهر من خلال السُّنة خاصةً حديث ابن عباس الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم: (( اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل ) )يقول لا نفى هذا وقال: هكذا أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصار تفسيرًا لقوله: (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) )أي صوموا يا أهل الشام لرؤيتكم، وصوموا يا أهل الحجاز لرؤيتكم، فجعل لكل أهل منطقة رؤيتهم وهذا هو الذي يندفع به الإشكال ويزول به اللبس إذا جُعل لكل بلد رؤيتهم المعتبرة، وحينئذٍ إذا رأوا الهلال عملوا بالرؤية، وإذا لم يروه أكملوا العدة ثلاثين يومًا.
[ويصام برؤية عدل ولو أنثى] : ويصام برؤية عدل يصام شهر رمضان إذا رآه شخص واحد، والعدل يراد به من يجتنب الكبائر ويتقي في غالب حاله الصغائر:
العدل من يجتنب الكبائر ... ويتقي في الأغلب الصغائر