الصفحة 22 من 232

وقال بعض العلماء: إنما حَرُم صيام يوم الشك لما فيه من إدخال الوسوسة على الناس، وبناء الشريعة على الوسوسة؛ لأنه ليس من رمضان فيصومه وهو يعتقد أنه من رمضان، ويدل على ذلك قوله: (( إلا رجل كان يصم صومًا فليصمه ) )فدل على أنه غير قاصد لرمضان، فكأنه يستثنيه إذا لم يقصد أنه من رمضان، وهذا هو الأولى، والصحيح أنه لايجوز صيام يوم الشك وأن صومه حرام على ظاهر النهي إلا إذا وافق صوم إنسان، كأن تكون من عادتك أن تصوم يوم الاثنين ويوم الخميس فوافق يوم الشك يوم الاثنين أو يوم الخميس فتصوم ولاحرج، أو يكون من عادتك أن تصوم يومًا وتفطر يومًا فأفطرت يوم التاسع والعشرين ووافق أن الثلاثين شك وثبت أنه ليس من رمضان فأحببت أن تصومه فحينئذٍ لاحرج، وعلى هذا فإن الإنسان إذا كان من عادته أن يصوم أو نذر نذرًا فإنه يصوم ولا حرج عليه، وأما ما عدا ذلك فإنه باق على الأصل الموجب للحرمة والمنع.

[وإن حال دونه غيم أو قتر فظاهر المذهب يجب صومه] : [وإن حال] : الحائل هو الذي يمنع من رؤية الشيء، فإن حال بينه وبين رؤيته غيم أو قتر أو دخان كحريق ونحو ذلك فتمتلئ سحب الدخان في السماء فتحجب رؤية الهلال خاصةً إذا كان في جهة المغرب أو كان هناك عجاج من غبار أو نحوه فهذا كله على ظاهر مذهب الإمام أحمد-رحمة الله عليه- أنه يصام.

والصحيح أنه لايصام كمذهب الجمهور لما ذكرناه من السُّنة الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

[وإن رؤي نهارًا فهو لليلة المقبلة] : وإن رؤي الهلال نهارًا فهو لليلة المقبلة ومسألة رؤية الهلال نهارًا إما أن يكون قبل الزوال أو بعد الزوال.

اختلف السلف-رحمة الله عليهم- في رؤية الهلال نهارًا:

فمنهم من قال: إذا رؤي الهلال نهارًا قبل الزوال وجب قضاء هذا اليوم وإذا رؤي بعد الزوال فإنه يكون لليلة التالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت