[فإن لم ير مع صحو ليلة الثلاثين أصبحوا مفطرين] : وهذا بالإجماع أنهم يصبحون مفطرين، وهذا اليوم هو يوم الشك وهو يوم الثلاثين ويحرم صومه، سمي يوم الشك؛ لأن ليلته تحتمل أن تكون من رمضان، وتحتمل أن تكون من شعبان واليوم نفسه متحمل أن يكون من رمضان فيصام، ويحتمل أن يكون من شعبان فيفطر، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صومه؛ لأن هذا اليوم كما في الصحيحين من حديث ابن عمر-رضي الله عنهما-: (( لاتَقَدَّموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه ) )وقال عمار بن ياسر - رضي الله عنه - وعن أبيه-:"من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -"، وهذا يدل على أنه يحرم صيام يوم الشك، والعلماء مجمعون من حيث الأصل على كراهة الصوم.
واختلفوا في التحريم، فكانت أسماء وعاشة-رضي الله عنهما- يريان الجواز، وأنه لاحرج على الإنسان أن يصوم يوم الشك، ويعتذر لهما بعدم علمها بالحديث الذي نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه عن صوم يوم الشك.
وقال بعض العلماء: يجوز صومه مع الكراهة؛ ولكن ظاهر الحديث أنه حرام، وأنه لايجوز له أن يصومه.
بل قال بعض العلماء: أنه يأثم بدل أن يؤجر وهذا هو الصحيح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين ) )وهذا نهى، والأصل في النهي أنه يدل على التحريم.
قال العلماء: حرم النبي - صلى الله عليه وسلم - صيام يوم الشك؛ لأنه ذريعة للتنطع والغلو ولما فيه من مشابهة أهل الكتاب؛ لأن أهل الكتاب فرض عليهم الصيام عدد أيام فزادوا فيها فلما زادوا فيها ابتدعوا في دين الله ما ليس منه وهذا على سبيل الشك والوسوسة.