الصفحة 19 من 232

وإذا ثبت أن الأصل كون الشهر ثلاثين كما في الحديث الصحيح في قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ) )هذا نص صريح فالقول الذي يقول إن العدة تكمل ثلاثين يومًا أقوى؛ لأنه اعتمد الأصل.

وأما رواية: (( فاقدروا له ) )فإن القدر يطلق بمعنيين:

الأول: إما أن يراد به التضييق.

الثاني: وإما أن يراد به الحساب تقول قدر يعني احسب لي هذا الشيء وبين لي حقيقته وأعطني قدره وحقه من العدد والحساب، فلما كان قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( اقدروا له ) )وكانت المسألة مسألة حسابية حمل قوله: (( اقدروا له ) )على الحساب؛ لأن القاعدة:"أن مبنى الحديث قرينة على معناه"فلما كان الحديث منبنيًا على الحساب وعندنا معنى للقدر بمعنى التضييق والقدر يعني التقدير وهو الحساب حملناه على معنى الحساب؛ ولأن القاعدة في الأصول:"أنه إذا تردد الحديث بين معنيين معنى يخالف به نصوصًا أخرى ومعنىً يوافق وجب صرفه على المعنى الموافق"فلما جاءنا حديث: (( أكملوا العدة ثلاثين ) )فسر المراد بقوله: (( اقدروا له ) )أي اجعلوا لشعبان قدره فيكون قوله: (( اقدروا له ) )أي أعطوا شعبان قدره بمعنى أكملوا عدة شعبان فاتفقت رواية التقدير مع رواية الإكمال، وبناءً على ذلك فإنه إذا حال بيننا وبين رؤية الهلال في ليلة الثلاثين غيم أو قتر فإننا نكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت