الصفحة 18 من 232

واستدلوا - أيضًا - بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال كما في الصحيحين: (( إنا أمة أمية ) )وهذا الحديث يحتاج إلى تأمل، وهو أن وصف الأمية لأمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وصف شرف وليس بوصف نقص على خلاف ما يظنه بعض الناس اليوم أن الأمية وصف نقص والواقع هناك فرق بين الجهل والأمية، فالشخص قد يكون أميًا وهو عالم، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أميًا وهو أعلم من على وجه الأرض، قال-تعالى-: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا} وهذا وصف شرف لايظن أنه نقص. قوله: (( إنا أمة أمية ) )يثبت هذا، ولذلك الأنسب أن يقال محو الجهل؛ لأنه أنسب حتى لايظن الناس أنها صفة نقص قال: (( إنا أمة أمية: لانكتب ولا نحسب، الشهر هكذا ) )قال الراوي: أشار بيديه ثلاثًا هكذا يعني ثلاثين يومًا، وهكذا أي أشار ثلاث مرات، قال: ثم قبض إبهامه في الثالثة أي أن الشهر ثلاثين ويكون أيضًا تسعًا وعشرين، ففي المرة الأولى التي أشار ثلاث مرات-عليه الصلاة والسلام- أي أن الشهر يكون كاملًا ويكون ناقصًا قال أصحاب القول الثاني إنه لما قال: (( الشهر هكذا وهكذا ) )فمعناه أن اليقين أن الشهر تسع وعشرون، والشك في الثلاثين فالأصل في الشهر تسع وعشرون عندهم وحينئذٍ يكون كمال الشهر بتسع وعشرين؛ لكن اليوم الثلاثين مشكوك فيه قالوا: فحينئذٍ نوجب على الناس صيام هذا اليوم لاحتمال كونه من رمضان.

والذي يترجح - والعلم عند الله - هو قول الجمهور أنه إذا حال بين الناس وبين رؤية الهلال غيم أو قتر أنه لايجب عليهم صيام يوم الثلاثين.

والدليل على ذلك: نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبدالله ابن عمر في الصحيحين: (( لاتقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين ) )فهذا يدل على أننا لانصوم يوم الشك، وهذا نهي تحريم كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت