الصفحة 17 من 232

أما الدليل الثاني: قالوا الأصل في الشهر ثلاثون يومًا الأصل أن الشهر كامل حتى يدل الدليل على أنه ناقص، فالنقص خلاف الأصل؛ والقاعدة في الشرع:"أن الأصل بقاء ما كان على ما كان"، فنحن الأصل أننا في شعبان ونشك هل دخل رمضان أو لا؟ فلما كانت العدة ناقصة يقول يجب علينا إكمال العدة؛ لأنه الأصل، وعلى هذا فيجب إتمام شعبان ثلاثين يومًا.

القول الثاني: قالوا: إذا كان هناك غيم أو قتر فإنه يصام ذلك اليوم ويحسب من رمضان، وهذا هو قول الإمام أحمد-رحمة الله عليه-، واختاره طائفة من أصحابه على أنه إذا كانت السماء مغيمة أو بها قتر أنه يجب صوم ذلك اليوم لاحتمال كونه من رمضان.

واستدلوا: برواية: (( فإن غم عليكم فاقدروا له ) )قالوا قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( فاقدروا له ) )القدر هو التضييق، تقول العرب: قدر الشيء إذا ضيقه، ومنه قوله-تعالى-: {وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} حينما عَلَّم داود صنعة اللبوس التي تكون لمنع ضربات السيوف ونحوها قال: {وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} يعني ضيق حلق السرد حتى لايصاب الإنسان إذا طعن أو جرح، فالتقدير هو التضييق، ومنه قوله-تعالى-: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّه} أي ضيق عليه، ولذلك قال-تعالى-: {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} {يَبْسُطُ} بمعنى أنه يغني {وَيَقْدِرُ} بمعنى يضييق، فالقدر التضييق، فلما قال: (( إن غم عليكم فاقدروا له ) )قالوا معنى ذلك: أننا نضييق شهر شعبان ولا نعده كاملًا ونجعله تسعًا وعشرين ثم ندخل في شهر رمضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت