و هذا أثر لماذا لا تقول إن هذا أثر من آثار القدر؟ أثبت القدر أن هذا سبب للراحة؟ نقول: أن هذا الأمر ليس بأمر ظاهر، بخلاف الدواء الذي نعرف كيف يعمل، و إنه يقاتل الجراثيم، أو أنه يسكن موضع الإحساس بالألم، فتأثير هذا السبب لا بد أن يكون طاهراَ. فمثلا بعض المشعوذين يجعل في بيته ذئب و يقول أن الذئب يأكل الجن و يقول هذا سبب في القدر ثبت عندنا أننا إذا أحضرنا الشخص المريض و رأي الذئب يخرج منه الجني، هكذا يقول، هذا الكلام الذي يقوله لا نقره عليه، لماذا؟ لأننا لا نرى الجن، فلا نعرف هل فعلًا يأكل الذئب الجن أو لا؟ فتعلقها بهذا تعلق بأمر غير ظاهر، و التعلق بأمر غير ظاهر ينفي كون هذا الشيء سبب.
لا بد لأجل أن نعتبر هذا سببًا أن يكون أمرًا ظاهرًا يمكن إدراكه، على كل نعرف من هذا أنه إذا اعتقد الإنسان أن شيئًا من الأشياء سببًا لحصول المقصود و لم يثبت أنه السبب لا في الشرع و لا في القدر، فقد وقع في شرك أصغر، أما إذا اعتقد أن هذا الشيء ينفع و يضر بنفسه فهو شرك أكبر في الربوبية، هذا هو مجمل هذا الباب، و إذا فهمت هذا ستفهم الباب الذي يليه بإذن الله.
يقول المؤلف رحمه الله:
باب ما جاء في الرقى و التمائم
في الصحيح عن أبي بشير الأنصاري رضي الله عنه: (أنه كان مع رسول الله في بعض أسفاره، فأرسل رسولًا أن لا يبقين في رقبة بغيرٍ قلادة من وفر، أو قلادة إلا قطعت)
و عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: (إن الرقى و التمائم و التولة شرك) رواه أحمد و أبو داود.
و عن عبد الله بن عكيم مرفوعًا: (من تعلق شيئًا وكل إليه) رواه أحمد و الترمذي.
(التمائم) : شيء يعلق على الأولاد يتقون به العين، لكن إذا كان المعلق من القرآن فرخص فيه بعض السلف، و بعضهم لم يرخص فيه، و يجعله من المنهي عنه، منهم ابن مسعود رضي الله عنه.