أي ربط يده بخيط، يعتقد أنه يدفع هذا المرض، فقطعه حذيفة عنه، و تلا قوله تعالى (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا و هم مشركون) معنى هذه الآية: أن كثير من الناس لا يؤمن بالله إلا و هو مشرك، فهو مؤمن بالله توحيد الربوبية و مع ذلك يشرك مع الله في الألوهية، فهو في الربوبية يعتقد أن الله تعالى هو الخالق الرازق، أما إذا جئنا في الألوهية فهو يصرف العبادة لغير الله سبحانه و تعالى. هذا الحديث قدمنا فيه ضعف، لكن حديث عقبة بن عامر الذي قبله يكفي في الدلالة على هذا الأمر، لكن في هذا الحديث فائدة، و هو أن حذيفة استعمل هذه الآية التي وردت أصلًا في الشرك الأكبر، استعملها في ماذا؟ في الشرك الأصغر، و هنا بعض الناس ممن يخالف أهل السنة إذا ذكرنا فه الأدلة الواردة في الشرك، قال هذه الآيات أنزلها الله تعالى في المشركين الشرك الأكبر، في المشركين السابقين، و لا يقصد الله تعالى بها الشرك في أمة محمد، فنقول إن الصحابة رضي الله تعالى عنهم استعملوا هذه النصوص في الشرك الواقع في الأمة كما فعل حذيفة و غيره.
هذا الباب الفائدة منه أن تعليق الحلقات و الخيوط و نحوها من الأشياء التي ليست فيها قرآن - يعني غير التمائم - هذه الأشياء تعليقها لا يجوز، و هل يكون شركًا أكبر أو أصغر؟ نقول: لا يخلو من علق خيط أو حلقة، أو وضع تعليقًا لحدوة حصان مثلًا أو صليبًا أو لعلامة من العلامات يقصد بها رفع البلاء أو دفعه، لا يخلو إما يعتقد أن هذا الشيء الذي علقه، الخيط أو رأس الحيوان أو مثل بعض الناس يأخذ جلد ذئب أو عين ذئب أو ذيل ذئب أو رأس حيوان آخر، هذا يقع في كثير من المجتمعات و يقع عند كثير ممن يزعم أنه يقرأ على الناس و هو مشعوذ، بعض الناس يقول ذيل الذئب يطرد الجن و بعضهم يأخذ ناب للذئب و يضعها عنده يقول هذا يطرد الجن لأن الذئب يأكل الجن و الجن يخاف من الذئب، و مثل هذا الكلام نقول: من تعلق شيئًا من هذا فإنه لا يخلو: