و له عن عقبة بن عامر مرفوعًا: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له، و من تعلق ودعة فلا ودع الله له) و في رواية (من تعلق تميمة فقد أشرك) .
و لإبن أبي حاتم عن حذيفة (أنه رأى رجلًا في يده خيط من الحمى فقطعه، و تلا قوله:(و ما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) .
ـــــــــــــــــــــــــــ
هذا الباب يقول: (باب من الشرك لبس الحلقة و الخيط و نحوهما لرفع البلاء أو دفعه) تعبير المؤلف إذ قال: (من الشرك) يعني أن هذا الباب من أنواع الشرك، قد يكون شركًا أكبر و قد يكون الشرك فيه شركًا أصغر. أما إذا قال: (باب ما جاء في كذا) فلا يدل على أنه من أنواع الشرك و إنما قد يكون من أنواع البدع المذمومة أو الغلو المذموم الموصل إلى الشرك.
يقول: (من الشرك لبس الحلقة و الخيط و نحوهما لرفع البلاء أو دفعه) و الفرق بين الرفع و الدفع، أن الرفع يكون بعد وقوع البلاء، مثل إنسان أصابه مرض أو أصابته عين، فلبس حلقة وضعها في بدنه ليرفع هذا المرض، هذا اسمه رفع، أما دفع البلاء فهو قبل الوقوع، مثل ما لو إنسان وضع على نفسه حلقة أو خيط أو شئ من هذا القبيل لأجل ألا يقع فيه البلاء، يعلق على نفسه مثلًا ورقة أو يعلق على نفسه وترًا أو يعلق على نفسه شئ لأجل ألا يصيبه البلاء، العين أو السحر أو المرض هذا هو الفرق بين رفع البلاء و دفعه.
ذكر المؤلف آية واحدة في هذا الباب، قوله تعالى: (قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفا ضره) يعني أنه لا يكشف الضر إلا الله فهؤلاء الذين تدعون مع الله وتشركون بهم مع الله لا يكشفون الضر عنكم، بل إنما يكشف الضر سبحانه و تعالى وحده لا أحد سواه. و في هذا إشارة إلى أنه لا يدفع الضر إلا الله فلا ينبغي للإنسان أن يعلق قلبه إلا بالله تعالى.