الآية الثالثة: قوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابًا من دون الله) الأحبار: هم العلماء، و الرهبان: هم العباد. عباد النصارى و علماؤهم اتخذوهم أربابًا من دون الله لماذا اتخذوهم أربابًا؟ لأنهم كانوا يحللون لهم الحرام و يحرمون علهم الحلال فيطيعونهم. و قلنا أن التدبير الشرعي نوع من أنواع توحيد الربوبية، فمن صرف هذا التدبير لغير الله فقد أشرك ف ي الربوبية، و هذا الذي وقع منهم فلما أطاعوهم في تحريم الحلال و تحليل الحرام اتخذوهم أربابًا من دون الله.
ثم ذكر الآية الأخيرة في هذا الباب و هي قوله تعالى: (و من الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله) و في هذا بيان حال المشركين إنهم يصرفون الحب ـ و هو عبادة لله ـ يصرفونها لغير الله أكثر من الله سبحانه و تعالى، و في هذا بيان لحال أهل الشرك و هو توضيح لحال أهل التوحيد كما قيل و بضدها تتبين الأشياء.
ثم ذكر حديث يقول: و (في الصحيح) و المؤلف إذا قال كلمة في الصحيح فإنه يريد أحد ثلاثة أمور:
(1) إما في الصحيح يعني: في صحيح البخاري.
(2) أو في الصحيح يعني: في صحيح مسلم.
(3) أو يقصد في الصحيح يعني: في الصحيحين.
(4) أو أنه يقصد في الصحيح يعني: في الحديث الصحيح.
و في هذا الكتاب تجدونه أحيانًا يقول في الصحيح و يكون في البخاري، و أحيانًا يقولون في الصحيح و يكون في مسلم، و أحيانًا يكون في الصحيحين، و ربما يقولون في الصحيح و لا يكون في البخاري و لا في مسلم و لكن يقصد أنه حديث صحيح.
هذا الحديث أخرجه مسلم، وفيه أن النبي صلى الله عليه و سلم يقول (من قال لا إله إلا الله) قلنا قول لا إله إلا الله يقتضي قولها باللسان لفظًا، و قولها بالقلب اعتقادًا، و قولها بالجوارح أفعالًا.
فمعنى من قال لا إله إلا الله، يعني تلفظ بها و اعتقدها في قلبه و عمل بمدلولها. و أضاف لقول لا إله إلا الله ركنًا آخر و هو (و كفر بما يعبد من دون الله) . فلا بد من أمرين:-