الصفحة 39 من 85

يقول: (أن النبي صلى الله عليه و سلم قال يوم خيبر: لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله) هذه فضيلة عظيمة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه تحقق فيه هذا الأمر محبة اله و رسوله له و محبته هو لله و لرسوله، و فيه أيضًا دليل على أن الله تعالى من صفاته أنه يحب خلافًا لمن ينكر هذه الصفة من الجهمية و من تابعهم، و الجهمية إسم يطلق على كل من ينكر الصفات أو يؤولها، فيطلق الجهمية على الجهمية و المعتزلة و الأشاعرة و الماتريدية و غيرهم.

قال: (فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها) يعني: يخوضون و يفكرون أيهم يعطاها، وفي هذا دليل على أن الصحابة كانوا يتنافسون في أعمال الخير. قال: (فلما أصبحوا غدوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم كلهم يرجوا أن يعطاها) كل واحد منهم يتمنى يكون هو الذي يأخذ الراية (فقال النبي صلى الله عليه و سلم: أين علي بن أبي طالب؟) في هذا سر عظيم، وهو أن الذي لا يحرص على الأمر من الولايات و لو كان فيها أجر فهو مؤهل لها أكثر من غيره، و لذا قال النبي صلى الله عليه و سلم: (إنا لا نولي أحدًا سأل الولاية) فالذي يقول: أنا استحق الولاية، و أنا أهل و قادر فإنه لا يولى، و ن ذلك مثلًا القضاء، فإن من ذهب و قال أنا مستحق أن أكون قاضيًا فإنه لا يولى، كما ذكر ذلك الفقهاء، و في هذا الحديث دليل على ذلك، فتأمل كلهم كانوا يتمنون أن يعطوها فوقع اختيار النبي صلى الله عليه و سلم على علي الذي لم يكن حاضرًا بل كان مريضًا لا يأمل أن يعطى هذه الراية، و في بصاق النبي عليه الصلاة و السلام و هو البصق و إخراج الريق من الفم بصاق النبي صلى الله عليه و سلم على عين على بن أبي طالب آية من آيات نبوته لبركة النبي عليه الصلاة والسلام,

قال: (أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم) و هذا هو المراد أن النبي عليه الصلاة و السلام أمره بالدعوة و هو الشاهد في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت