في هذا الحديث يقول: (فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله و في رواية: أن يوحدوا الله) و هذا كاف في المقصود على أن أول واجب على البعد هو توحيد الله تعالى، ثم بعد ذلك أمره بأن يبلغهم بالصلاة و الزكاة، و لم يذكر في هذا الحديث صيام رمضان و لا الحج، مع أن النبي صلى الله عليه و سلم متى أرسل معاذ؟ أرسله في آخر حياته بعد أن فرض الصيام و الحج، فلماذا لم تذكر في هذا الحديث؟ يقول بعض أهل العلم أنها لم تذكر في الحديث لأنها اختصرها الراوي، الراوي و هو يذكر الحديث اختصر و ذكر الصلاة و الزكاة و ترك الباقي، و قال بعضهم: إنما ذكر هذه لأن هذه من إلتزمها فهو ملتزم لغيرها من باب أولى. و الصيام أهل من الصلاة التي تتكرر في اليوم خمس مرات، و أسهل من بذل المال و الإنفاق فيه. على كل نعرف أن وجوب الصيام و الحج ثابت بلا ريب بأدلة كثيرة و هو من المعلوم من الدين بالضرورة، و لكنها لم تذكر هنا إما إختصارًا أو كما قيل إن من إلتزم بهذه فهو مستعد أن يلتزم بغيرها، أو لأنه لما أرسله قبل أن يحج النبي عليه الصلاة و السلام و لم يكن الوقت الذي جاء فيه وقت صيام و لا وقت حج، و لا يلزمهم أن يعرفوا حكم الصيام الحج حتى يأتي وقته.
قال: (و إياك و كرائم أموالهم) يعني: إذا أخذت الزكاة فلا تأخذها من أفضل المال إنما تأخذ من الأوسط.
ثم قال: (و اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها و بين الله حجاب) و هذا تحذير أن يتقي دعوة المظلوم فإن المظلوم يجيب الله تعالى دعاءه، هذا الحديث متفق عليه.
و في الحديث الآخر و هو متفق عليه أيضًا، من حديث سهل بن سعد و فيه وقفات جميلة.