الصفحة 37 من 85

ثم ذكر المؤلف بعد هذه الآية حديث ابن عباس و فيه أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث معاذًا إلى اليمن. و النبي عليه الصلاة و السلام بعث معاذًا و أبا موسى الأشعري، فبعث معاذًا إلى صنعاء و ما حولها، و بعث أبا موسى إلى حضرموت و ما حولها، و اختلف في صفة إرسال معاذ، قيل أرسله قاضيًا و قيل واليًا و قيل داعيًا المهم من ذلك أن النبي عليه الصلاة و السلام لما أرسله قال له (إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب) يعني ستأتي إلى قوم ليسوا من المشركين إنما من أهل الكتاب، و أهل الكتاب هم اليهود و النصارى، فإذا أتيت لهم فاستعد للمناظرة و الدعوة، فإن عندهم كتاب يرون أنهم على أثارة من علم، و ليسوا مثل المشركين الذين لم يكن عندهم كتاب و حجة، وهذا يبين أهمية استعداد الداعية قبل الدعوة إلى الله.

قال: (فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله) و هذا يدل على حكم مهم و هو مسألة من أعظم مسائل الخلاف في أمور الإعتقاد، و خب مسألة أول واجب على المكلف، فما هو أول واجب على المكلف؟ أول واجب على الإنسان ما هو؟ شهادة أن لا إله إلا الله، أن يوحد الله هذا أول واجب على المكل ف، و هذا واضح من هذا الحديث، هذا هو قول أهل السنة و هو قول المصطفى عليه الصلاة و السلام، و هو قول معاذ و صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم، أما عيرهم فيقولون أول واجب النظر، ما معنى النظر؟ يعني التفكير و التأمل في الأدلة، و بعضهم يقول أول واجب الشك، و بعضهم يقول أول واجب معرفة الإله، و معرفة الإله إذا أريد بها التوحيد فلا شك أن هذا هو المقصود و لكنهم يقصدون شيئًا آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت