يقول المؤلف رحمه الله: باب الخوف من الشرك: و قوله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء) . هذه الآية تدل على أن المشرك لا يغفر الله تعالى له، و شيخ الإسلام ابن تيميه اختار أن هذا الشرك يدخل فيه الشرك الأكبر و الأصغر ـ فصاحب الشرك الأكبر و الشرك الأصغر لا يغفر الله تعالى له شركه و يغفر ما دون الشرك.
أم ابن القيم فكما قدمنا في النونية يقول هذه الآية خاصة بالشرك الأكبر، الذي هو صرف العبادة ... ـ كما أسلفنا ـ لغير الله، أما الشرك الأصغر فعنده أنه من جملة الذنوب التي يغفرها الله تعالى أن شاء لعبده. و على كل حال فهذا يدلنا على خطر الشرك و يوجب الخوف منه و هو مراد المؤلف، المؤلف أراد أن يبين لنا خطر الشرك لنخاف منه.
قال المؤلف: و قال الخليل من هو الخليل؟ الخليل إبراهيم عليه السلام قال: (و اجنبني و بني أن نعبد الأصنام) . أجنبني: يعني أبعدني و حنبني و بنيَّ: يعني و ذريتي، أن نعبد الأصنام. فإذا كان إبراهيم عليه السلام الذي كسر الأصنام و حطمها خاف على نفسه و ذريته من الأصنام و دعا الله تعالى أن يجنبه الأصنام فنحن مع ضعف إيماننا أحق بأن نخاف ليس من الشرك الأصغر بل حتى من الشرك الأكبر. و قوله تعالى: (و اجنبني و بنيَّ أن نعبد الأصنام) الأصنام: كل ما عبد من دون الله مما كان له صورة، فإذا صور شخص إنسانًا أو طيرًا - جعله على صورة - و عبده من دون الله فهذا صنم. أما الوثن: فهذا ما عبد من دون الله و ليس على صور. و لذا قال النبي صلى الله عليه و سلم لعدي بن حاتم الطائي لما رآه معلقًا صليبًا - كان يعلق صليبًا لأنه كان نصراني- قال: (ألق عنك هذا الوثن) فسمى الصليب وثنًا لأنه يعظم و يعبد من دون الله و ليس على صورة.