قال: (فقام عكاشة بن محصن الأسدي صحابي - قام فقال للنبي عليه الصلاة و السلام أدعو الله أن يجعلني منهم، فقال أنت منهم) فقد صدقت دعوة النبي صلى الله عليه و سلم و حصلت فإنه بقي على إسلامه و قاتل المرتدين و قتل شهيدًا، قتله طلحة بن خويلد الأسدي. ... (فقام رجل آخر فقال: أدعو الله أن يجعلني منهم، قال سبقك بها عكاشة. سدًا للباب: قيل إنه كان منافق هذا الرجل و قيل سدًا للباب لأن لا يقوم منافق فيطلب من النبي صلى الله عليه و سلم الدعاء له، هذا الحديث أخرجه البخاري و مسلم.
و قلنا يدل على أن من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب، و تحقيق التوحيد معنًا زائد على العضل الذي ذكر في الباب الذي قبله، فإن معنى تحقيق التوحيد هو: أن يكون عند الإنسان من زيادة التعلق بالله تعالى و عدم المذلة لغيره، ما هو أبلغ من مجرد حصول التوحيد الذي هو عدم صرف العبادة لغير الله تعالى، هذا المزيد تحقيق له. هذا مجمل الكلام على هذين البابين الذين ذكرهما المؤلف بيان فضل التوحيد و جزاء أصحابه. و نختتم بذلك درسنا و نصلى و نسلم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين.
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه ومن والاه، و أشهد أن لا إله إلا الله و حده لا شريك له و أشهد أن محمدًا عبده و رسوله.
أما بعد: -
قال المؤلف رحمه الله
باب الخوف من الشرك
و قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء) .
و قال الخليل عليه السلام: (و اجنبني و بنيَّ أن تعبد الأصنام) .
و في الحديث (أخوف ما أخاف عليكم الشرك ا لأصغر فسئل عنه؟ قال: الرياء) .
و عن ابن مسعود رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (من مات وهو يدعو من دون الله ندًا دخل النار) رواه البخاري.