الصفحة 24 من 85

(و لكن حدثني ابن عباس 'ن النبي صلى الله عليه و سلم قال: عرضت على الأمم، فرأيت النبي و معه الرهط و النبي و معه الرجل و الرجلان 000 إلى أن قال: و معهم سبعون ألفًا - هؤلاء السبعون ألف جاء في بعض الروايات مع كل ألفٍ سبعون ألفًا و في رواية أخرى مع كل واحدٍ سبعون ألفًا. و في قول الصحابة فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه و سلم، أو لعلهم الذين ولدوا في الإسلام يدل على أن الصحابة كانوا يعتقدون أنه لا تحصل فضيلة إلا بعمل، فلا تحصل فضيلة هكذا من غير عمل بل لا بد من العمل حتى تحصل الفضائل، فأخبرهم النبي صلى الله عليه و سلم أن هذا الفضل للذين(لا يسترقون) - يغني لا يطلبون من الناس أن يقرءوا عليهم لأنهم من شدة توكلهم على الله تعالى لن تتعلق قلوبهم بغير الله، فطلب الرقية من الناس ليس عندهم لا يقل لأحدٍ اقرأ علي أو أرقني، (لا يسترقون و لا يكتوون) : يعني لا يطلبون من أحدٍ أن يكويهم: يستعمل معهم الكي، و الكي كما تعلمون نوع من أنواع العلاج، (ولا يتطيرون) يعني لا يتشاءمون، قد كانت الطيرة والتشاؤم منتشرة في الجاهلية، سيأتي لها باب مستقل إن شاء الله.

يقول (على ربهم يتوكلون) ، فإنهم لما حققوا التوكل على الله تعالى تمام التحقيق حصل لهم أنهم لا يطلبون من الناس الرقية و لا يطلبوا منهم أن يكتووا، أو أن يكووهم كما أنهم لا يتطيرون و لا يتشاءمون، بل إذا رأوا ما يتشاءم به الناس توكلوا على الله و مضوا، و سيأتي للتوكل و الرقية و الطيرة أبواب مستقلة. و كن المراد إن هؤلاء إنما حصل لهم ذلك من شدة تعلقهم بالله، أما لو رقي رجلٌ رجلًا آخر فإنه لا يشمله هذا المعنى. فإن النبي صلى الله عليه و سلم رقته عائشة، و رقاه جبريل عليه السلام و قرأ عليه، فإذا قُرِئَ على إنسان من غير طلب فإنه لا يكون مخلًا لهذا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت