الصفحة 22 من 85

(2) أما التحقيق المستحب: فهو أن يصفي الإنسان قلبه و يرتفع به عن التعلق بالمخلوقين أو المذلة لهم، أو طلب شئ منهم و هذا معنى أعظم فمن حقق هذا التوحيد بعنني أنه لا يكون في قلبه إلا الله سبحانه و تعالى، ف ليس عنده أولًا شرك و هو صرف للعبادة لغير الله، و لا بدع و لا معاصي، ثم أيضًا ارتفع عن التذلل للمخلوقين و سؤالهم و طلب شئ منهم، فهذا حقق التوحيد بنوعيه الواجب و المستحب. وهذا يدخل الجنة بغير حساب و لا عذاب. فنعرف من هذا أنه ليس معنى تحقيق التوحيد، انه مجرد ترك الشرك و ألا نعبد إلا الله، أو لا يصرف العبادة إلا الله، إنما المعنى أكبر من ذلك , لذا كان للتوحيد فضل، و تكفير للذنوب و لكن تحقيقه أسمى , أكبر و أعظم.

يقول من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب و قول الله تعالى (إن إبراهيم كان أمة) أمة يعني قدوة، إمام يقتدى به، قانتا: يعني مداومًا على الطاعة، فالقنوت هو طول العبادة. حنيفًا: الحنيف هو المائل، يعني مائلًا عن الشرك مبتعدًا عنه. و إنما ذكرت هذه الآية لبيان أن إبراهيم عليه السلام و قد أمرنا الله بالإقتداء به، كما قال تعالى: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) و كما قال تعالى: (قد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم) و قد كان إبراهيم مداومًا للعبادة، قدوة في ذلك، و ليس عنه شرك بل كان مائلًا عن الشرك و هذا هو معنى تحقيق التوحيد.

و قول الله تعالى: (و الذين هم بربهم لا يشركون) و هذا ثناء على من لا يقع في الشرك، فإن الآيات في سورة المؤمنين ذكرت في بيان فضائل منها: (أنهم بربهم لا يشركون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت