(1) القول الأول: يعني على ما كان من عمله سواءً عمل صالحًا أو طيبًا ما دام أتى بهذه الأمور فهو يدخل الجنة، فمهما فعل من المعاصي و الذنوب فإنه يدخل الجنة، هذا هو المعنى الأول، على ما كان من العمل يعني مهما عمل من السيئات، فإنه يستحق دخول الجنة لتوحيده و شهادته و إيمانه بما سبق.
(2) المعنى الثاني: أن قوله صلى الله عليه و سلم (على ما كان من العمل) أي أن دخوله للجنة حاصل إلا أنه إن كان عمله الصالح كثيرًا دخل أعلى الجنة، و إن كان قليلًا فكان دون ذلك. ما معنى على ما كان من العمل عندهم؟ يعنى على حسب عمله، فالعمل الصالح يستحق عليه أعلى الجنان، و العمل الأقل يستحق عليه دون ذلك.
يقول (أخرجاه) يعني البخاري و مسلم في صحيحيهما.
يقول (و لهما) يعني البخاري و مسلم. في حديث عتبان (فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله.: و هذه الفضيلة الثالثة من فضائل التوحيد، أن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله و عمل بمعناها، من أين أخذنا أنه عمل بمعناها؟ أن العرب يقولون: قال بمعنى فعل و ذلك مثل قول عمار بن ياسر كما في الصحيحين لما وصف تيمم النبي صلى الله عليه و سلم قال:(ثم قال بيديه هكذا، و ضرب بيده الأرض) . فالقول عندهم يطلق على العمل، فمعنى من قال لا إله إلا الله، يعني من قاله و عمل بها، فالقول يطلق على قول اللسان و عمل اللسان و القلب و الجوارح، فالقول: إذا قلنا قول اللسان هذا كلام التلفظ، و إذا قلنا: قول القلب، فهذا الإيمان، و إذا قلنا قول الجوارح فهذا هو الفعل، فإذا وجدت هذه الأمور القول و العمل، القول الذي هو التلفظ و العمل و الإيمان، تحقق فيه هذا الشرط. و (حرمه الله على النار) ، القول نقول ينطبق على تلفظ اللسان و عمل الجوارح و إيمان القلب. و استشهدنا بذلك بقول عمار حيث قال: (ثم قال بيديه هكذا) يعنى فعل.