الدين، ومرجَ [1] عهده، وماج [2] أهله، وبُغيَ الغوائل [3] ونُصبت له الحبائل، وظنّت رجالٌ أن قد أكْثَبَ نَهْزُها [4] ، ولات حين الذي يظنون [5] ، وأنى والصديق بين أظهرهم.
فقام حاسرًا مشمرًا، فرفع حاشِيَتَيْه، وجمع قُطْرَيْه [6] ، ولمّ شعثه بطبه [7] ، وأقام أوَدَهُ [8] بثِقافِه [9] ، حتى
(1) مرج: اختلط.
(2) وماج أهله: اضطربوا وتنازعوا. قال: ثنا أبوبكر، ثنا الكديمي، قال: ثنا يحيى بن عمر الليثي، قال: ثنا مسلم بن قتيبة، عن وهب بن حبيب، عن أبي حمزة، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله تعالى {فهم في أمر مريج} ، قال: مختلط. أما سمعت قول الشاعر:
فجالت والتمست به حشاها ... فخر كأنه خوط مريج
والخوط: الغصن، وجمعه خيطان.
(3) وقولها: وبغي الغوائل: معناه طلبت له البلايا التي تضعفه.
(4) وقولها: أن قد أكتب نهزها، معناه: قرب. والنهز: الاختلاس للشيء كيما يظفر به مبادرة.
(5) وقولها: ولات حين الذين يظنون، معناه: وليست الساعة حين ظفرهم.
(6) وقولها: فرفع حاشيتيه وجمع قطريه، معناه: بحزم في الأمور وجد. وتأهب وتشمر لنصرة الدين. والقطر: الناحية.
(7) والطب: الدواء.
(8) والأود: العوج.
(9) والثقاف: تقويم الرماح وغيرها.