يسخرون منه ويستهزئون به، {الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون} .
وأكبرت ذلك رجالات قريشٍ، فَحنت قِسِيّها، وفَوّقتْ سهامها، وامتثَلَته [1] غَرضًا [2] . فما فَلّوا [3] له صفاةً [4] ، ولا قَصفوا له قناةً. ومضى على سيسائه [5] .
حتى إذا ضرب الدين بجرانه [6] ، ورست [7] أطواده، ودخل الناس فيه أفواجًا، ومن كل فرقةٍ أرسالًا وأشياعًا، اختار الله لنبيه ما عنده.
فلما قبض الله نبيه، صلى الله عليه وسلم ، اضطرب حبل
(1) وامتثلته: مثلته ونصبته.
(2) والغرض: ما يقصد بالرمي.
(3) وفلوا: كسروا.
(4) والصفاة: الصخرة الملساء.
(5) ومضى على سيسائه: معناه على شدته. والسيساء عظم الظهر وحده، تضربه العرب مثلًا في شدة الأمر. قال الشاعر:
لقد حملت قيس بن عيلان حربنا ... على يابس السيساء، محدودب الظهر.
(6) والجران: الصدر. يقال للصدر الجران والبرك.
(7) ورست: ثبتت.