القسم الثالث: فعل عبادة وتشريع وسنة وهذا هو الأصل في فعله أنه عبادة، وهذا أكثر من أن يمثل له، فسائر أفعال النبي ( هي من هذا الباب. لأن النبي ( مشرع، فما دلت القرائن على أن فعل النبي ( عادة فإنه لا يكون سنة وإنما يكون عادة فعلها النبي ( .
قوله: ] ثم وضع كفه بين ثديي[ .
الثدي للرجل والمرأة، وقال بعضهم للرجل يقال ( ثندوة ) ، والصحيح أنه يقال ما في صدر الرجل ثدي كالمرأة، ودليل ذلك ما جاء في الصحيح في قصة الرجل الذي وضع السيف بين ثدييه وغير ذلك مما جاء في الأخبار الصحيحة عن الصحابة وعن النبي ( ، واستعمال الثندوة فيما يخص الرجل هذا صحيح , ولكن لا يمنع أيضًا من إطلاق الثدي للرجل والمرأة.
قوله: ] وأنا يومئذٍ غلام شاب[ .
يظهر منه أنه لم يبلغ الحلم، وهذا يدل على أن الصغير إذا حدث بعد بلوغه بما سمعه قبل بلوغه فإن حديثه صحيح، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن عبد البر عليه رحمة الله، وهذا الذي عليه الأئمة المحدثون الحفاظ، وعليه صنيع أصحاب النبي ( عليهم رضوان الله تعالى .
وقد ترجم البخاري عليه رحمة الله في صحيحه بقوله ( باب متى يصح سماع الصغير ) وأسند فيه حديثين:-
1-حديث عبد الله بن عباس ، فقد أخرجه من حديث إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله قال: ( أقبلت راكبًا على حمار أتانٍ وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام ، ورسول الله( يصلي بمنى إلى غير جدار .... إلى آخر الخبر ) .
2-وأسند فيه أيضًا من طريق الزهري عن محمود بن الربيع قال: ( عقلت من النبي( مجة مجها في وجهي من دلو وأنا ابن خمس سنين .... ) .