وهذا يدل على أن الصغير يصح تحمله لكن تحديثه لا يقبل إلا بعد بلوغه، ولذا فإن بعض أصحاب النبي ( حدثوا عن وقائع رأوها من النبي ( في حال صغرهم وقبل بلوغهم، كعبد الله بن عباس ومحمود بن الربيع وغيرهم من أصحاب النبي ( ، فسماع الصغير يصح قبل بلوغه، وأداءه وتحديثه لا يصح إلا بعد بلوغه، فلا يقبل الحديث من الصغير ولا يحتج به على الصحيح من أقوال أهل العلم، وقد وقع في ذلك مناظرة بين يحي بن معين والإمام أحمد عليهما رحمة الله، كما حكى ذلك الحافظ الخطيب البغدادي في كتابه( الكفاية ) .
وكما ذكرنا حكى الإجماع الحافظ ابن عبد البر على أن الصغير إذا حدث بما سمعه وهو صغير وحدث بعد بلوغه، أن حديثه صحيح وهذا هو المتقرر الذي عليه السلف الصالح وعليه الأئمة الحفاظ ، وأما من خالف في ذلك من أهل الكلام فإنه مردود ولا حجة لهم في ذلك.
وصنيع جابر بن عبد الله مع محمد بن علي بن الحسين من وضع يده على صدره بين ثدييه فإنه يحمل على أمرين:-
الأمر الأول:- إيناس للصغير ، فإن الصغير بحاجة إلى الإيناس والمداعبة، فإن جابر بن عبد الله قد أٌمن منه أن يفتتن بهذا الصبي الصغير، فإنه رجل أعمى وشيخ كبير.
الأمر الثاني:- أن محمد بن علي بن الحسين من بيت النبوة، فالرفق معه واللين من الإحسان إلى النبي ( ولذا خصه جابر بن عبد الله بذلك .
وكذلك خصه بالترحيب بقوله ( مرحبا بك يا ابن أخي ) وربما لم يقل ذلك لسائر القوم وإنما إكرامًا له لأنه من بيت النبوة عليهم رضوان الله تعالى أجمعين .
قوله: ] مرحبًا بك يا ابن أخي [ .
( مرحبًا ) أي نزلت على الرحب والسعة، وقيل معناه الدعاء له بالرحب والسعة.