-فقد أخرج الإمام أحمد وكذلك جاء في السنن من حديث عروة بن عبدالله عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قدمنا إلى النبي ( في وفد من مزينة فبايعناه وأن قميصه لمطلق قال فبايعناه ثم أدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم قال عروة فما رأيت معاوية ولا ابنه في شتاء قط ولا حر إلا مطلقي أزرارهما لا يزرانه أبدًا.
-وكذلك روي عن جماعة من الصحابة ، فقد روي عن عبد الله بن عمر ، وابن عباس ، كما أخرج ذلك ابن أبي شيبة من حديث الأعمش عن ثابت بن عبيد قال: ما رأيت ابن عمر وابن عباس زارين قميصهما قط .
-وكذلك روي عن أبي هريرة ،كما في مصنف ابن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن سعيد المزني قال كنت مع أبي هريرة في جنازة فرأيته مصفر اللحية محلل الأزرار .
-وروي هذا أيضًا عن عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وسالم بن عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب ومحمد بن الحنفية وغيرهم من السلف الصالح عليهم رحمة الله .
وهذا من السنن التي يفعلها النبي ( من غير تشريع، وإنما هي عادة وليست عبادة ، ومن فعلها حبًا للنبي ( فإنه يؤجر لحبه لا يؤجر لفعله.
فأحوال النبي ( من جهة فعله على ثلاثة أقسام:-
القسم الأول: فعل عادة كألوان لباسه ورداءه وقميصه (، وكذلك فعله في إطلاق أزراره (، وكذلك مشيته ونحو ذلك, فهذا من العادة فلا يقال بأن الإزار والرداء سنة، فالنبي ( لبس ذلك كسائر أهل عصره من قريش وغيرهم وهذا يعرف بقرينة الحال.
القسم الثاني: فعل جبلة: كنومه ويقظته وأكله ( مما يفعله سائر الناس كفار ومسلمون فلا يقال أن النوم سنة ولا أن الأكل سنة ولا أن اليقظة سنة، ويخرج من هذا ما أمر به النبي ( من قوله كنهيه ( من النوم قبل صلاة العشاء وحثه على النوم بعدها، فهذا تشريع لقوله لا لفعله.