شروط المتن:
أن يكون المتن مستقيما ، بمعنى ألا يخالف نصا من القرآن أو السنة الثابتة ، وألا يخالف ما دل عليه العقل السليم ، وأن يشبه كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويؤكد الشيخ حفظه الله على اهتمام المتقدمين بمسألة استقامة المتن خلاف المتأخرين ومن أهم الأمثلة على ذلك:
حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: (إن هذه الأمة أمة مرحومة جعل عذابها في الدنيا) ، فقد قال البخاري في التاريخ الكبير: أحاديث الشفاعة أكثر وأكبر ، وفيها تعذيب لعصاة الموحدين ، وهي أحاديث متواترة ، فخالف هذا الحديث أحاديث ثابتة متواترة وهذا بلا شك علة قادحة في متنه .
حديث: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا) ، فقد جاء هذا الحديث من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة وهو طريق احتج به مسلم وروى صحيفة كاملة عن العلاء عن أبيه ، ومع ذلك أعرض عن هذا الحديث ولم يخرجه لأنه مخالف لأحاديث أقوى منه ، مثل ما أخرجه البخاري من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة: (لا تقدموا صيام رمضان بيوم أو يومين) ، وكذا ما جاء عن عائشة رضي الله عنها عند البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم أكثر شعبان ، وقد زاد ابن رجب الأمر وضوحا في لطائف المعارف فقال: (اختلف العلماء في صحة هذا الحديث . ثم العمل به ، فأما تصحيحه فقد صححه غير واحد منهم الترمذي وابن حبان والحاكم والطحاوي وابن عبد البر ،(وإن كان الطحاوي قد نقل الإتفاق على عدم العمل به) ، وتكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء وأعلم وقالوا: هو حديث منكر ، منهم عبد الرحمن بن مهدي ، والإمام أحمد ، وأبوزرعة الرازي والأثرم ) ، وقد جمع الشافعي بين الدليلين ، بأن حديث أبي هريرة رضي الله عنه في النهي عن الصيام بعد انتصاف شعبان ، هو في حق من لم تكن له عادة في الصيام قبل النصف الثاني من شعبان ، فلما انتصف شعبان أخذ في الصيام دون سابق عادة منه ، وأما الحديث الثاني فهو موجه إلى طائفة لها عادة الصيام قبل ذلك ، فهذه لا حرج في صيامها بعد انتصاف شعبان إلى ما قبر رمضان بيوم أو يومين .