حديث أسماء بنت عميس رضي الله عنها ، عند عبد الرزاق والحاكم ، أنها حضرت زواج فاطمة رضي الله عنها فبصر بها الرسول صلى الله عليه وسلم فقال لها: (جئت في زواج ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟) فقالت: نعم ، فدعا لها صلى الله عليه وسلم ، فقد استنكر الذهبي هذا الحديث لأن فاطمة رضي الله عنها تزوجت في السنة الثانية من الهجرة ، وكانت أسماء حينئذ في الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ، ولم ترجع إلا في السنة السابعة من الهجرة ، واعتذر الذهبي عن هذا بقوله: لعلها أختها سلمى .
ما جاء عند الطبراني في الأوسط وأبي نعيم في الحلية من حديث حسان بن إبراهيم الكرماني عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث من يأتيه بماء من مطاهر المسلمين يرجو بركة أيديهم ، فهذا المتن معلول بمخالفته لما عليه جمهور أهل العلم من عدم جواز التبرك بآثار أحد من البشر خلاف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فكيف يتبرك صلى الله عليه وسلم بمن هو دونه ، ولم ينقل عن كبار الصحابة رضي الله عنهم خبر ثابت في تبركهم بآثاره صلى الله عليه وسلم مع مشروعية ذلك ، ولم يكن الصحابة رضي الله عنهم يتبركون ببعضهم البعض ونقل الشاطبي الإجماع على ذلك ، على أن للحديث علة أخرى في اسناده ، وهي أنه جاء من طريق وكيع وخلاد بن يحيى وعبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي رواد عن محمد بن واسع معضلا (فقد خالف حسان بن إبراهيم الكرماني جماعة من الثقات في وصل الحديث الذي أعضلوه) ، ولم يذكروا هذا اللفظ ، وإنما ذكروا لفظ: (مما وقعت به أيدي المسلمين) ، لما سأله الصحابة رضي الله عنهم عن أحب الوضوء إليه صلى الله عليه وسلم ، ويؤيد هذا حديث العباس رضي الله عنه لما أراد أن يأتي الرسول صلى الله عليه وسلم بماء لم تتناوله أيدي الناس ليشرب منه فقال صلى الله عليه وسلم: (اسقوني مما تسقون منه الناس) ، ولا يفوتنا هنا أن نذكر كلام الشيخ حفظه الله في عبد العزيز بن أبي رواد (والذي ذكره في موطن آخر) ، حيث قال عنه بأنه صدوق خفيف الضبط ، وقد أثنى أحمد على دينه وصدقه ، وهو قليل الرواية ، وكثير مما رواه لا يصح الإسناد فيه إليه وبعض أحاديثه صحيحة (5 تقريبا) ، وقد أخطأ في (5 أو 6) ولا شك أن هذا الحديث منها .