فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 307

شرط البخاري أعلى من شرط مسلم حيث اشترط البخاري ثبوت اللقي في الإسناد المعنعن مع براءة الراوي من التدليس (وقد قال ابن كثير في اختصار علوم الحديث بأن البخاري لايشترط ثبوت اللقي في أصل صحة الحديث ولكنه التزمه في الصحيح"فجعله ابن كثير شرط كمال لا شرط صحة"، بينما اشترط علي بن المديني ثبوت اللقي في أصل صحة الحديث) بتصرف من الباعث الحثيث ص73 طبعة مكتبة السنة ، وفي هذا الكلام نظر كما قرر ذلك الحافظ لأن البخاري أعل بعض الأحاديث في التاريخ الكبير بعدم سماع الإبن من أبيه ، ويأتي بيان هذا بالتفصيل في المسألة التالية ، بينما اشترط مسلم المعاصرة وإمكان اللقي (مع عدم وجود ما ينفيه من تصريح إمام بنفي اللقي أو ما شابه ذلك) ، ولا شك أن شرط البخاري أمان من التدليس (بإشتراط البراءة منه) والإرسال ، بينما شرط مسلم أمان من التدليس فقط حيث أن مسلم يرى أن التدليس يشمل الصورة المعروفة منه ويشمل أيضا الإرسال الخفي مطلقا (وهو رواية الراوي عمن عاصره دون أن يلقاه) ، ولكن الإرسال الخفي لا يعتبر تدليسا إلا بقيد إيهام السماع وليس مطلقا كما ذهب إليه مسلم وهناك عدة أدلة على ذلك من أبرزها رواية سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (وقد عاصره واختلف في سماعه منه) ومع ذلك لم يرم سعيد بالتدليس ، وأرسل المخضرمون عن النبي صلى الله عليه وسلم وهم قد عاصروه ومع ذلك لم يرموا بالتدليس ، وأرسل أبو قلابة عمن عاصره ومع ذلك لم يتهمه أبو حاتم بالتدليس وإنما قال عنه: كان يرسل عمن عاصره ولا يعرف عنه تدليس وأشار إلى ذلك الحافظ وجدير بالذكر أن مسلم رغم تبنيه مذهب المعاصرة دون اشتراط اللقي فإنه يؤخر الروايات التي لم يثبت فيها اللقي ويقدم الروايات التي ثبت فيها اللقي ، ونقل الشيخ العثيمين في مذكرة مصطلح الحديث قول النووي: (أنكره المحققون ، وإن كنا لا نحكم على مسلم بعمله في صحيحه بهذا المذهب لكونه يجمع طرقا كثيرة يتعذر معها وجود هذا الحكم الذي جوزه والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت