فهذه المسألة مسألة اجتهادية ، تنظر إلى صفات الرواة وإلى ضبطهم وإلى كثرتهم ، فلو تعارض صدوق وصدوق ، وثقة وثقة ، فإذا لم يحصل للناظر ترجيح حمل الحديث على الوجهين أنه روي هكذا وهكذا ، مثلًا: جاء مرسلًا ومتصلًا تحمله على أن الراوي رواه مرسلًا ومتصلًا ، والمرسل صحيح ، والمتصل صحيح ، أو رواه مرفوعًا وموقوفًا ، فيحمل على هذا وهذا ، إذا لم يظهر الترجيح ، وإذا تعارض ثقة وصدوق مع ثقة مثلًا: الثقة أرسل ، والثقة والصدوق وصلا الحديث ، فيرجّح الثقة والصدوق , وأما لو اختلف ثقة حافظ وثقة وصدوق ، يعني: هذا في جانب ، وهذان في جانب ، أيهما يرجّح ؟ الظاهر أنه يحمل على الوجهين.
والمسألة اجتهادية ليس فيها حكم مطّرد ، هكذا يقول الحافظ في مقدمة"الفتح"فإن لحذّاق الحديث نظرات إلى زيادة الثقة ، فرب زيادة يقبلونها ، ورب زيادة يتوقفون فيها أو يردونها .
مسألة:
التجويز العقلي (وهو أحد أعراض تأثر بعض المحدثين بعلم الكلام) ، يؤدي إلى تعليل الإختلاف في الزيادة أو النقصان في المتن أو السند ، بأن الراوي ربما حدث بهذا مرة وهذا مرة ، كأن يقال ربما نشط مرة فوصله ، وقصر أخرى فأرسله ، أطلق عليه بعض العلماء (التلون في الرواية) ، بمعن الإختلاف ، وقد نبه الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي والحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ، إلى أن (التلون في الرواية لا يقبل من كل ثقة) ، فهو على سبيل المثال يقبل مطلقا من الصحابة رضي الله عنهم دون من سواهم .
مسألة: الفرق بين قبول الزيادة والحكم بصحتها:
قد تكون الزيادة (بشكل عام) ، محفوظة ، ومع ذلك يردها العلماء ، من طريق معين ، لأنها غير محفوظة من هذا الطريق بالذات ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك:
زيادة (والملك لا شريك لك) ، في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما ، فقد اختلف حكم العلماء في قبول هذه الزيادة من كلا الطريقين: