حديث الترمذي والنسائي وابن ماجة من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن رجلا توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يدع وارثا إلا مولى هو أعتقه ، فرواية ابن عيينة موصولة ، بينما خالف حماد بن زيد ، فرواه عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، ولم يذكر ابن عباس رضي الله عنهما ، وقد رجح النقاد رواية ابن عيينة لعدة قرائن من أبرزها:
متابعة ابن جريج وغيره لإبن عيينة على وصل هذا الحديث .
أن شيخ ابن عيينة في هذا الحديث عمرو بن دينار ، وهو مكي ، وابن عيينة مكي ، وكذا ابن جريج مكي أيضا ، خلاف حماد بن زيد ، وعليه فإن رواية ابن عيينة هي المحفوظة ، لأن القاعدة الحديثية تنص على أن بلدي الشيخ أعلم بحديثه من الغرباء ، لقربه من شيخه ، ولأن هذا مظنة الملازمة والحفظ والإتقان .
أن أثبت الناس في عمرو بن دينار هو سفيان بن عيينة ، وعليه فهو مقدم دوما في حديثه .
ولذا قال أبو حاتم: المحفوظ حديث ابن عيينة ، فحماد بن زيد من أهل العدالة والضبط ، ومع ذلك رجح أبو حاتم رواية من هم أكثر عددا .
وممن تكلم في هذه المسألة ، فأجاد الشيخ مقبل رحمه الله ، حيث قال:
زيادة الثقة من الأمور التي اختلف فيها العلماء ولحذاق الحديث فيها مجال واختلاف ، من حيث أن منهم من يقبل زيادة الثقة ويقول: إنه علم ما لم يعلم غيره وحفظ ما لم يحفظ غيره ، ومنهم من يردّها ، ومنهم من يتوسط فيقبلها إذا لم يخالف من هو أرجح منه ، أما إذا خالف من هو أرجح منه فيعد شاذًا ، ومن هو أرجح منه سواءً أكان في العدد ، أم كان في الضبط ، أم غير ذلك ، ومن الأمثلة على ذلك حديث المسيء صلاته ، حيث رواه يحيى بن سعيد القطان ، عن عبيدالله ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، وقد خالف يحيى جمع كثير ، فرووه عن عبيدالله عن سعيد عن أبي هريرة فلم يذكروا أباه ، وأراد الدارقطني أن ينتقده ثم هاب أن يوهّم يحيى بن سعيد القطان فقال: لعل الحديث روي على الوجهين .