أن سفيان وشعبة ، أخذا الحديث عن أبي إسحاق ، عرضا ، فقد عرضاه عليه مرسلا ، ولم يسمعاه منه كذلك ، وقد عرف عن المتقدمين أنهم لم يكونوا على نفس درجة حرص المتأخرين في ذكر سياق السند متصلا ، خلافا لإسرائيل الذي سمع هذا الحديث من جده موصولا ، والسماع أعلى من العرض .
وضرب الشيخ حفظه الله مثالا آخر ، وهو إذا ما ثبت ، على سبيل المثال ، أن الواحد الذي خالف الجماعة وزاد عليهم ، سمع من شيخه الذي اختلط قبل إختلاطه ، بينما سمع الجماعة المخالفون له من نفس الشيخ بعد اختلاطه .
وقد أطال الحافظ في النكت الكلام على شروط قبول الزيادة وهي:
أن يكون الذي زادها متقنا حافظا ، ولا يكتفى بكونه ثقة أو صدوقا .
أن تكون روايته مساوية لرواية من لم يزد أو أعلى منها .
مسألة: حديث: (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) ، تفرد أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي بزيادة (وتربتها طهورا) عن ربعي بن حراش عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فهذه الزيادة مقبولة مطلقا ، لأنها زيادة صحابي على صحابة آخرين ، والترجيح لا يكون في طبقة الصحابة لأنهم كلهم عدول ، وإنما يكون في الطبقات المتأخرة .
ويتعجب الحافظ من صنيع الشافعية ، حيث قبلوا زيادة الثقة مطلقا ، رغم أن هذا يخالف نص الشافعي ، الذي قال ما معناه: (ويكون الراوي الذي يحكم له بالضبط ، إذا شارك الحفاظ في الرواية عن شيخ لا يخالفهم ، فإن خالفهم كانت مخالفته بالنقص ، لا بالزيادة) ، فنظرة الشافعي نظرة الناقد ، حيث أن المخالفة القادحة هي المخالفة بالزيادة لا بالنقص ، لأن النقص يدل على ضبط الراوي وحفظه ، بحيث أنه إذا شك في لفظ فإنه يتركه ، ويعلق الحافظ على قول الشافعي ، فيقول: ومقتضى كلام الشافعي أن المخالفة بالزيادة ضارة ، وهذا يدل على أن زيادة الثقة غير مقبولة مطلقا خلافا للشافعية ، وقد خص الحافظ الشافعية بالنقد في هذا الموطن لأنهم خالفوا نص إمامهم .
مثال على ترجيح الزيادة وقبولها: