ورأى بعض أهل العلم ، قبول رواية الأكثر ، وعليه يحمل قول الشافعي: (العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد) ، فعلى سبيل المثال إذا خالف ثقة عشرة من الثقات ، فإن زيادته غير مقبولة لأنه خالف جمعا من الثقات ، ومن قبل زيادة الواحد على الجماعة ، افترض افتراضات بعيدة ، كأن يكون هو المستيقظ الوحيد في المجلس أو أن يكون هو أول من حضر لمجلس الشيخ ، فسمع هذه الزيادة قبل مجيئهم ، وهو بهذا أراد أن يرفع الإتهام بالغفلة عن هذا الثقة ، مع سبق توثيقه ، فاتهم جمعا من الثقات بالغفلة في مقابله ، وهنا يشترط أن يكون مجموع الرواة المخالفين للراوي الذي زاد أرجح منه ، وإن لم يكن كل واحد منهم أرجح منه على إنفراد ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك ، مخالفة مالك للجماعة في حديث اضطجاع النبي صلى الله عليه وسلم قبل صلاة الفجر ، فقد روى أن هذه الضطجعة كانت قبل صلاة الفجر ، بينما روى الجماعة المخالفون له أنها كانت بعد صلاة الفجر وهي الرواية الصحيحة ، فكل واحد من الجماعة المخالفين لمالك أدنى منه في الحفظ والإتقان على حدة ، ولكنهم بمجموعهم أرجح منه في هذه الرواية ، بينما لو كان الجماعة أدنى من الواحد المخالف ، كأن يكونوا جماعة من الكاذبين ، فإن رواية الثقة المخالف أرجح ، وإن تفرد عنهم ، لأنه لا إعتبار لروايتهم أصلا .
ورأى بعض أهل العلم ، قبول رواية الأحفظ .
ورأى بعض أهل العلم ، أن الأمر يدور مع القرائن والمرجحات ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك ، قبول البخاري لزيادة إسرائيل في رواية حديث: (لا نكاح إلا بولي) على رواية سفيان وشعبة ، حيث وصل إسرائيل هذا الحديث ، وأرسله سفيان وشعبة ، ورغم رجحانهما على إسرائيل في الحفظ والإتقان ، إلا أن البخاري قبل زيادته عليهما ، لقرائن احتفت بهذه الزيادة ، ومن أهمها:
أنه قد تابع إسرائيل على زيادته تمام العشرة ، ومنهم شريك وقيس بن الربيع .
أن إسرائيل ، أحفظ الناس لحديث جده أبي إسحاق السبيعي ، الذي يروي عنه هذا الحديث ، والقاعدة أن أهل بيت الراوي هم أحفظ الناس لحديثه ، لطول ملازمتهم له ، وقد أثر عن إسرائيل أنه قال: أحفظ حديث جدي كما أحفظ سورة الحمد .