خفف) فعل أمر من (خاف) ، (يخاف) أى احذر اشباع كسرة كاف (ملك) لئلا ينشأ عنها ياء فتكون قد زدت حرفا في غير محله ، وقد روى أحمد بن صالح عن ورش ونافع (ملكى يوم الدين ) بإشباع كسره الكاف ، و ذلك خلاف المشهور عنه .
و قوله (يوم اقصرنه) يعنى في الوصل لأنه وجد سببه و حرف اللين لا مد فيه ، و لكنه قال:"المد"لذا وجد سببه أعنى الهمزه أو السكون ، فلو وقف عليه لجاز المد و القصر و التوسط ، لأن السكون أحد سببى المد ، و لكنه ليس عمل الوقف .
و قوله: (وفى الدين صن دالا عن التا) أمر بصون الدال عن لفظ التاء لما بينهما من التناسب و ذلك لأنهما و الطاء من مخرج واحد من طرف اللسان و أصول الثنايا ، و فارقتهما الطاء بجمعها صفات القوة ، و اشتركت التاء و الدال في بعض صفات الضعف (10) و انفردت الدل بصفتين من صفات القوه ، و هما الجهر والشده ، و التاء مهموسه رخوة ، فصول الدال عن التاء إنما يحصل بالمحافظه على جهرها وشدتها والله أعلم .
وقوله (واشددى) يعنى الدال و ذلك لأن لام التعريف قلبت دالا و ادغمت في الدال فوجب الاحتراز عن التخفيف لئلا يخل باحد الحرفين كما تقدم فى (الرحمن الرحيم) .
6_ وَ إِيَّاكَ فَاهْمِزْ وَ اشْدُدِ اليَا مُخَلِّصًا عَنِ الجِيمِ ثُمَّ الكَافِ صِلْهُ وَ قَيِّدِى
الهمزه من أصعب الحروف و لذلك شبهها سيبويه بالتهوع ، و بعض الكوفيين بالسِّلْعَة ، و كذلك خففت بأنواع التخفيف على ما هو معروف في كتبه .
و الهمزه المبتدأة لا يجوز تخفيفها نحو (إياك نعبد) فليحقق .
و يحترز عن أمرين:
أحدهما: ما يفعله بعض القراء إذا وصلها بما قبلها من تخفيف اللفظ بها و تليينه و يغفل عن مراعاة الجهر الذى فيها فيشوبها شئ من اللين و ذلك لا يجوز .
والثانى: أن تجعل كالهاء و قرئ شاذا بابدالها هاء .
و قوله: (و اشدد الباء) تنبيه على الاحتراز مما يفعله كثير من الناس من تخفيف الياء و هو لحن جلى يغير المعنى كما ذكروا .