الصفحة 92 من 329

وبراهين، والقسم الثاني خوارق تحصل لأتباع الرسل، وهذه تسمى كرامات، والثالث خوارق تحصل للمنافقين والعاصين للرسل، فهذه خوارق شيطانية ليست إكرام من الله جل وعلا لهم؛ لأن الله لا يكرم من لم يتبع رسله عليهم الصلاة والسلام.

فإذًا ليس اعتبار كون المرء محبوبا لله وليا لله أنه يحصل له خارق؛ لأن الخارق يحصل للشياطين وللكفار وللمنافقين والسحرة.

فإذًا لابد في النظر فيمن حصل له الخارق، فإن حصل الخارق لمطيع للرسل، معظم لهم، متبع لهم في الظاهر والباطن؛ صارت هذه الخوارق كرامات.

وإن حصلت لمنافق عاص للرسل مبتدع أو مجنون، فنقول: هذه من الشياطين لإيقاع الناس في الفتنة أو في الكفر والشرك، هذا باعتبار.

وباعتبار آخر فإن الخوارق راجعة من حيث الصفات إلى نوعين من الصفات: وهي صفة الغنى، وصفة القدرة. ومعلوم أن غنى المغتني وقدرته على الشيء إنما هي بأقدار الله جل وعلا له، وبإغنائه جل وعلا، وإذا كان كذلك، فإن الخارق للعادة إذا كان راجعًا على صفة الغنى فقد يكون لحاجة من حصل له الخارق، فالخارق حصل له؛ لأجل إغنائه، فهذا يدل على أن من حصل له الخارق لا يفضل على من لم يحصل له الخارق؛ لأن الخوارق راجعة إلى صفتي الغنى والاقتدار.

فإذا كان ليس بغني ومحتاج وضعفت نفسه، فقد يكون يحصل له خارق، وهو ليس كالولي الذي لم يحصل له الخارق؛ لهذا نجد أن بعض الصحابة كان. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أكثر خوارق ممن هو أفضل منه كأبي بكر وعمر، وذلك لكمال غنى أبي بكر وعمر الكمال البشري، وإفتقار ذاك إلى ما يقوي إيمانه ويصحح أو يثبت يقينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت