الصفحة 80 من 329

فأخبر أنه يملؤها إبليس ومن اتبعه، فإذا ملئت بهم لم يدخلها غيرهم، فعلم أنه لا يدخل النار إلا من تبع الشيطان، وهذا يدل على أنه لا يدخلها من لا ذنب له، فإنه ممن لم يتبع الشيطان ولم يكن مذنبا، وما تقدم يدل على أنه لا يدخلها إلا من قامت عليه الحجة بالرسل (32) .

(32) نربط الموضوع بأصله، وهو أن هذا الكتاب فيه ذكر الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، يعني الفاصل والفصل، وما يميز هذا من هذا، وقد ذكرنا أن الأصل في الفرق هو قول الله جل وعلا: {إلا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون} .

وإذا كان كذلك فإن أولياء الله هم المؤمنون المتقون والإيمان يتبعض والناس ليسوا فيه سواء، وكذلك التقوى تتبعض، الناس ليسوا في التقوى بسواء، فحصل من ذلك أن ولاية الله جل وعلا لعباده المؤمنين المتقين ليست واحدة، بل متفاضلة. فالله جل وعلا يحب المؤمن المتقي بعامة، ومن كان أكثر إيمانا وتقوى كان أحب إلى الله جل وعلا، وهذا من جهة محبة الله جل وعلا للعبد

فإن كل مؤمن تقي له نصيب من ولاية الله جل وعلا، وله نصيب من محبة الله جل وعلا ونصرته بحسب ما معه من الإيمان والتقوى. وكذلك إذا كان معه عصيان وبدع وضلال وفجور وفسوق، فله نصيب من بغض الله جل وعلا وعداوة الله جل وعلا له.

فعندنا أنه يجتمع في حق المعين، ما يوجب الولاية، وما يوجب العداوة، هذا من جهة الوصف أما من جهة الاسم، وهو اسم الولي، فإنما يطلق في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت