الاصطلاح على من حقق الإيمان والتقوى وكمل ذلك بحسب وسعة طاقته، فلا يقال فلان ولي لحصول أصل الإيمان والتقوى فيه؛ لأن كل مسلم عنده أصل الإيمان وأصل التقوى، فإن كل مسلم عنده قدر من الإيمان وكل مسلم عنده قدر من التقوى. فالمقصود أن الولي هو من حقق الإيمان والتقوى، هذا من حيث الاصطلاح، أما من حيث الشرع، فكما ذكر في أول الكلام أن الولي هو المؤمن التقي، وأن كل واحد له نصيب من هذه الولاية إذا كان عنده إيمان وتقوى. ذكر شيخ الإسلام بعد ذلك أن أصل حصول الولاية إنما هو باتباع الرسل، فإن الإيمان، إيمان بالرسل، وما جاءت به الرسل.
والتقوى، هي اتقاء ما حذرت عنه الرسل، وأنذرت وخوفت، فإذا كان كذلك، رجعت الولاية، وحصول هذه المحبة والنصرة من الله جل وعلا رجعت إلى الإيمان بالرسل وإلى متابعة الرسل والتصديق بما جاءت به الرسل، كل بحسب الرسول الذي بعث إليه. ولما بعث المصطفى محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - صار الإيمان والتقوى راجعا إلى هذه الوسيلة العظيمة، وهو محمد عليه الصلاة والسلام، فكل ولاية أو كل. ادعاء لولاية ليس سببها الإيمان بالنبي عليه الصلاة والسلام واتقاء ما حذر عنه عليه الصلاة والسلام، فهو ادعاء كاذب. ولهذا سيفصل في ذكر الإيمان بالرسل لتحقيق أن الولاية لا تكون إلا باتباع الرسول عليه الصلاة والسلام. أ هـ.
فصل
الإيمان المجمل والإيمان المفصل