الصفحة 79 من 329

وإذا كان أولياء الله عز وجل، هم المؤمنين المتقين، والناس يتفاضلون في الإيمان والتقوى، فهم متفاضلون في ولاية الله بحسب ذلك، كما أنهم لما كانوا متفاضلين في الكفر والنفاق، كانوا متفاضلين في عداوة الله بحسب ذلك.

وأصل الإيمان والتقوى: الإيمان برسل الله، وجماع ذلك، الإيمان بخاتم الرسل محمد - صلى الله عليه وسلم -، فالإيمان به يتضمن الإيمان بجميع كتب الله ورسله، وأصل الكفر والنفاق، هو الكفر بالرسل وبما جاؤوا به، فإن هذا هو الكفر الذي يستحق صاحبه العذاب في الآخرة، فإن الله تعالى أخبر في كتابه، أنه لا يعذب أحدا إلا بعد بلوغ الرسالة، قال الله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] ، وقال تعالى: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 163 ـ 165] ، وقال تعالى عن أهل النار: {كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما أنزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير} [الملك 8 ـ 9] .

فأخبر أنه كلما ألقي في النار فوج أقروا بأنهم جاءهم النذير فكذبوه. فدل ذلك على أنه لا يلقى فيها فوج إلا من كذب بالنذير، وقال تعالى في خطابه لإبليس: {لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين} [ص: 85] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت