الصفحة 72 من 329

وأما قوله: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا} ، فهي في الكفار وليست في المسلمين.

فأولياء الله يتنزهون عن فضول المباحات، وليس كل مباح يأتونه، بل هناك مباحات لا تناسبهم وإن كانت مباحة في الشرع، ولكن تناسب غيرهم من المسلمين، وأما الأولياء فيتنزهون عن كثير من المباحات إما من جهة الورع وإما من جهة ترك خوارم المروءة وإما من جهة أشياء قد يراها الولي لا تناسبه مثاله مثلا، كثرة المزاح والضحك، بأن يغلب هذا على المرء، وإن كان مباحا إذا لم يكن ينطق بكذب، وأشباه هذا.

ولكن أولياء الله في قلوبهم من إجلال الله وخشيته والرغبة فيما عنده ما يجعلهم لا يكثرون من هذا، وإنما إن فعلوا فيكون على جهة الانبساط الوارد عنه عليه الصلاة والسلام، وهذا أصل في ان الأولياء فيما يفعلون من فضول المباحات يتابعون النبي - صلى الله عليه وسلم - في أصول ما فعل فيضحكون بعضا من الوقت؛ لأنه ضحك عليه الصلاة والسلام، وتبسم ويفعلون بعض الأشياء التي فيها ترويح بما لا يكون قادحا أشباه ذلك بنية الاقتداء، ونية العمل، وهذا في بعض المباحات لا في كل المباحات.

فالولي لابد فيه أن يكون متنزها عن فضول المباحات، أما الولي لا يتصور فيه من حيث الواقع أن يأتي كل مباح، هذا لا يتصور في الولي، بل الولي من حيث الواقع، ومن حيث دلالة العمل الأولى عليه أنه لابد أن يكون متنزها عن مباحات كثيرة، لأسباب. أ هـ.

فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت