محاباته لأقاربه وتوليته بعض الولايات لذوي رحمه؛ لأن هذا راجع إلى تخريج شرعي، وعثمان أجل من أن يظن فيه أنه يسير في ذلك وفق هواه، وإنما يسيره في ذلك وفق الاجتهاد الشرعي الذي يراه من كونه نائب في هذا المال عن النبي، وله أن يعطي وله أن يمنع بحسب ما يرى.
فهما قولان، والصحيح ما ذكر هنا، من أن ولي الأمر يتصرف في المال على وفق ما يحبه الله ورسوله.
المقصود من هذا التنبيه، من الفرق بين العبد الرسول، والنبي الملك، لكن هذا له اجتهاد وذلك ليس له اجتهاد في الغالب.
إذا تقرر هذا، فإن أولياء الله جل وعلا، يوصفون بأنهم متنزهون عن فضول المباحات، وشيخ الإسلام حرم على المسلم يأتي كل مباح سواء كان من مباحات النظر أم من مباحات السماع أم من مباحات العمل، قال: للمسلم أن يفعل بعض المباحات، ولكن أن يأتي كل مباح بلا تنزه عن فضول المباحات يقول: هذا لا يجوز له. وأخذ هذا من ظاهر قول الله جل وعلا لنبيه عليه الصلاة والسلام: {لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى} وظاهر قوله جل وعلا: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها} فيرى أن التمتع بفضول المباحات لا يجوز.
والقول الآخر لأهل العلم أن التمتع بفضول المباحات جائز، وهذا هو الظاهر؛ لأن قوله (لا تمدن عينيك) هذا للنبي عليه الصلاة والسلام خاصة، وهذا يدل على تكميله عليه الصلاة والسلام وإلا يتعرض عليه الصلاة والسلام إلى ما فيه انتقاص لمرتبته العليا.