الصفحة 69 من 329

فالعبد الرسول، كأولي العزم من الرسل، والنبي الملك كيوسف وداود وسليمان عليهم الصلاة والسلام.

وفرق بينهما بأن النبي الملك يتصرف في المال باختياره، يعني أنه ينظر في المصالح العامة، وفيما يراه فيتصرف في المال بما يراه، إذ المال في يده، فيتصرف فيه كيف يشاء، فيما لن يأت فيه أمر أو نهي بخصوص

وأما العبد الرسول، فإنه قاسم يضع المال حيث أمره الله جل وعلا، ولا يجتهد فيه، وهذا باعتبار الغالب، وقد يجتهد فيه في بعض الأحوال كما اجتهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض قسمة الفئ، فأعطى رجلا واحدا ما بين جبلين من الإبل والماشية وهكذا، ولهذا اختلف الصحابة، رضوان الله عليهم، كما ذكر لك أن أصح قولي العلماء أن ولي الأمر والإمام يتصرف في المال بما فيه المصلحة الدينية حيث أمر الله جل وعلا.

والقول الآخر لبعض أهل العلم أن ولي الأمر يتصرف في المال حيث ينظر هو المصلحة فيه فيما يتعلق بما فيه المصالح والمفاسد سد من قسمة الفئ، ونحو ذلك ولا يلزم له الرجوع لأهل العلم ولا لما يشاور فيه، بل بما ينظر فيه.

وشيخ الإسلام، رحمه الله، بسط هذه المسالة طويلا في كتابه (منهاج أهل السنة النبوية) لما ذكر طعن الرافضة في عثمان، رضي الله عنه، وأنه تصرف في الأموال كيف يشاء، قال شيخ الإسلام هناك ما حاصله: إن أهل العلم في مسألة تصرف الولي في المال على قولين: منهم من يقول: يأخذون

بما عليه العبد الرسول، فلا يضعون المال إلا بما أمر الله به في الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت