في قصة سليمان الذي قال: {رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب والشياطين كل بناء له وغواص وآخرون مقرنين في الأصفاد هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب} [ص: 35 ـ 39] ، أي أعط من شئت، واحرم من شئت لا حساب عليك.
فالنبي الملك، يفعل ما فرض الله عليه، ويترك ما حرم الله عليه ويتصرف في الولاية والمال بما يحبه ويختار، من غير إثم عليه وأما العبد الرسول، فلا يعطي أحدا إلا بأمر ربه، ولا يعطي من يشاء ويحرم من يشاء، بل يعطي من أمره ربع بإعطائه ويولي من أمره ربه بتوليته، فأعماله كلها عبادات لله تعالى، كما في (صحيح البخاري) عن أبي هريرة، رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إني والله لا أعطي أحدا ولا أمنع أحدا إنما أنا قاسم أضع حيث أمرت ) ) [رواه البخاري بلفظ (ما أعطيكم ولا أمنعكم، أنا قاسم، أضع حيث أمرت] ، ولهذا يضيف الله الأموال الشرعية إلى الله والرسول، كقوله تعالى: {قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] وقوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول} [الحشر: 7] ، وقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} [الأنفال: 41] .
ولهذا كان أظهر أقوال العلماء، أن هذه الأموال تصرف فيما يحبه الله ورسوله بحسب اجتهاد ولي الأمر، كما هو مذهب مالك وغيره من السلف، ويذكر هذا رواية عن أحمد، وقد قيل في الخمس: إنه يقسم على خمسة، كقول أبي حنيفة، رحمه الله.