يعني الحب المطلق (27) ، كقوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 6 ـ 7] ، أي أنعم عليهم الإنعام المطلق التام المذكور في قوله تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك من الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} [النساء: 69] .
فهؤلاء المقربون صارت المباحات في حقهم طاعات يتقربون بها إلى الله عز وجل، فكانت أعمالهم كلها عبادات لله، فشربوا صرفا، كما عملوا صرفا، والمقتصدون كان في أعمالهم ما فعلوه لنفوسهم فلا يعاقبون عليها، ولا يثابون عليه، فلو يشربوا صرفا، بل مزج لهم من شراب المقربين بحسب ما مزجوه في الدنيا.
(27) الحب المطلق، يعني الحب الكامل كنظائر الإيمان المطلق، يعني الكامل، والهداية المطلقة، والكفر المطلق، يعني الكامل، بخلاف مطلق الحب، يعني أصله، مطلق الإيمان يعني أصله، ومطلق الهداية أصلها، ومطلق الكفر يعني أصل الكفر .. ، وكل هذه قد تكون أقل درجات.
هذا الكلام واضح، الكلام هذا واضح ما يحتاج إلى زيادة بيان.
ونظير هذا انقسام الأنبياء عليهم السلام إلى عبد رسول، ونبي ملك، وقد خير الله سبحانه محمدا - صلى الله عليه وسلم -، بين أن يكون عبدا رسولا، وبين أن يكون نبيا ملكا، فاختار أن يكون عبدا رسولا، فالنبي الملك، مثل داود وسليمان ونحوهما عليهم الصلاة والسلام، قال تعالى،