الصفحة 65 من 329

وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته، [أخرجه أبو داود والترمذي عن عبد الرحمن بن عوف، وقال: حسن صحيح، قال الحافظ المنذري: وفي تصحيح الترمذي نظر، فإن أبا سلمة ابن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئا] ، وقال: (( ومن وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله ) ) [رواه البخاري ومسلم بلفظ (( الرحم معلقة بالعرش، تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله ) )]

ومثل هذا كثير.

وأولياء الله تعالى على نوعين: مقربون، وأصحاب يمين، كما تقدم، وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - عمل المقسمين في حديث الأولياء فقال: (( يقول الله تعالى: من عادى لي وليا فقد بارزني بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها ) ) [رواه البخاري في (صحيحه) ، وليس بلفظ المبارزة، وإنما هو من رواية الطبراني عن أبي أمامة، وقد تقدم] .

فالأبرار أصحاب اليمين هم المتقربون إليه بالفرائض، يفعلون ما أوجب الله عليهم، ويتركون ما حرم الله عليهم، ولا يكلفون أنفسهم بالمندوبات، ولا الكف عن فضول المباحات ـ الله المستعان.

وأما السابقون المقربون، فتقربوا إليه بالنوافل بعد الفرائض، ففعلوا الواجبات والمستحبات، وتركوا المحرمات، والمكروهات، فلما تقربوا إليه بجميع ما يقدرون عليه من محبوباتهم أحبهم الرب حبا تاما، كما قال تعالى: لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، [حديث قدسي، رواه البخاري في (صحيحه) عن أبي هريرة] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت